تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ومن المعلوم أن المائعات المتنجسة كالدهن والطين ، والصبغ والدبس إذا تنجست ليست من أعمال الشيطان ، وإن أريد من عمل الشيطان عمل المكلف المتحقق في خارج باغوائه ليكون المراد بالمذكورات استعمالها على النحو الخاص ، فالمعنى أن الانتفاع بهذه المذكورات رجس من عمل الشيطان ، كما يقال في سائر المعاصي أنها من عمل الشيطان ، فلا تدل أيضا على وجوب الاجتناب عن استعمال المتنجس إلا إذا ثبت كون الاستعمال رجسا وهو أول الكلام وكيف كان فالآية لا تدل على المطلوب ومن بعض ما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال { 1 } على ذلك بقوله تعالى : ( والرجز فاهجر ) بناء على أن الرجز هو الرجس .
شرح
النجسة والمتنجسة ، وشموله للمتنجسات إنما يكون بعنوان واحد وهو عنوان ملاقي النجس وهو واحد ، وباقي العناوين عشرة ، فخروج جميع أفراد المتنجسات لا يوجب تخصيص الأكثر ، فضلا عن أكثرها . وأضعف من هذا الإيراد ما أورده بعض أعاظم المحشين قدس سره على الاستدلال بها وهو : إن ( فاجتنبوه ) ظاهر في عدم الانتفاع بالمنافع الظاهرة التي في كل شئ بحسبه ، لا مطلق المنافع . فإنه يرد عليه : إن الاجتناب المطلق الذي أمر به ظاهر في عدم الانتفاع بجميع المنافع ، مع أن مقتضى ما ذكره دلالة الآية على حرمة جميع المنافع الظاهرة حتى غير المشروطة بالطهارة كاتخاذ النعل من جلد الميتة كما اعترف به ، وعليه فبضميمة عدم الفصل يثبت الحكم في الجميع . { 1 } ومنها قوله تعالى ( والرجز فاهجر ) ( 1 ) . ويرد على الاستدلال بهذه الآية الشريفة بعض ما أوردناه على الآية السابقة وهو عدم كون الرجز بمعنى النجس بالمعنى الشامل للمتنجس ، ولكن لو تم ذلك وثبت صح الاستدلال بها ، ولا يرد عليه شئ مما أورد على الاستدلال بالآية المتقدمة .
هامش
1 ) المدثر ، 6 .