كون السيد والشيخ قائلين بحرمة الانتفاع بالمتنجس ، كما هو ظاهر المفيد وصريح
الحلي لكن دعواهما الاجماع على ذلك ممنوعة عند المتأمل المنصف ، ثم على تقدير
تسليم دعواهم الاجماعات ، فلا ريب في وهنها بما يظهر من أكثر المتأخرين من
قصر حرمة الانتفاع على أمور خاصة .
قال في معتبر في أحكام الماء القليل المتنجس وكل ماء حكم بنجاسته لم يجز
استعماله { 1 } إلى أن قال : ونريد بالمنع عن استعماله ، الاستعمال في الطهارة وإزالة
الخبث والأكل والشرب دون غيره ، مثل بل الطين وسقي الدالة ( انتهى ) .
شرح
وعلى فرض تسليم الحكاية لا تصلح أن تكون دليلا للحكم لوجوه :
الأول : احتمال استناد الجمعين إلى الآيات والروايات المتقدمة التي عرفت ما فيها :
الثاني : عدم حجية المنقول من الاجماع في نفسه كما حقق في الأصول .
الثالث : ما ذكره المصنف قدس سره من مخالفة أكثر المتأخرين .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا المحققين قدس سرهم بأن نقل مثل هذه الاجماعات في مقابل
المخالفين إنما يكون من جهة الالزام ولا يكون نقلا لرأي المعصوم عليه السلام .
فغير تام ، لأن الاستدلال بها بعد الإفتاء كاشف عن أن مرادهم بها بيان الحجة
الواقعية مع أن حجية الاجماع المنقول لو ثبتت ، ليست لأجل كونه نقلا لرأي المعصوم عليه السلام
بل لأجل كونه نقلا للسبب .
{ 1 } جاءت العبارة في النسخة الخطية المصححة كما يلي :
قال في المعتبر في أحكام الماء القليل المتنجس الماء النجس ، لا يجوز استعماله في رفع
حدث ، ولا إزالة خبث مطلقا ولا في أكل ولا في شرب إلا عند الضرورة وأطلق المصنف
المنع من استعماله إلا عند الضرورة .
لنا أن مقتضى الدليل جواز الاستعمال مطلقا ترك العمل به فيما ذكرناه بالاتفاق
والنقل فيكون الباقي على الأصل ( انتهى ) .
وقال في موضع آخر من أحكام الماء المشتبه في رد من قال بوجوب الإراقة أنه قد
يتعلق الغرض ببقائه لأجل الاستعمال في غير الطهارة والأكل والشرب .
وقال بعد ذلك كل ماه الخ .