تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وفيه : إن الظاهر من الرجس ما كان كذلك في ذاته لا ما عرض له ذلك فيختص بالعناوين النجسة { 1 } وهي النجاسات العشر مع أنه لو عم المتنجس لزم أن يخرج عنه أكثر الأفراد .
شرح
وأما قوله تعالى ( من عمل الشيطان ) فأريد به كون ذلك من مخترعاته ومبتدعاته أو أنه من اغوائه . فالمتحصل من الآية : إن الانتفاع بالخمر والميسر وما بعدهما عمل قبيح من اغواء الشيطان أو من مبتدعاته ، فيجب أن يكون الانسان على جانب منه ، أي في ناحية ، وعلى ذلك فهي أجنبية عن المقام بالمرة . ثم على فرض التنزل وتسليم كون الرجس بمعنى النجس { 1 } . شموله للمتنجس غير ثابت كما في المتن فلا وجه للاستدلال بها في المقام . إذا عرفت ذلك فاعلم : إنه لو كان الرجس هو النجس بالمعنى الشامل للمتنجس ، الاستدلال بها في المقام على عدم جواز الانتفاع بقول مطلق إلا ما خرج بالدليل إنما يكون بأحد وجهين : الأول : إن موضوع الحكم بحسب لسان الدليل هي المذكورات في صدر الآية ، والرجسية علة تامة لثبوت ذلك الحكم ، والحكم هو وجوب الاجتناب المطلق الشامل لجميع الانتفاعات ، وحيث إن العلة تعمم وتخصص - وبعبارة أخرى الحكم يدور مدارها - فيستفاد من الآية عدم جواز الانتفاع بكل ما يصدق عليه الرجس ، ومنه المتنجس على الفرض . الثاني : إن تمام الموضوع للحكم لسان الدليل هو الرجس ، وقوله ( من عمل الشيطان ) علة لثبوت الحكم وليس من الجهات التقييدية ، فإنه على ذلك يكون المستفاد منها أن كل رجس - ومنه المتنجس - يجب الاجتناب عنه بقول مطلق . وفي كليهما نظر : أما الأول فلأن موضوع الحكم ليس هي المذكورات وإلا كان اللزام الإتيان بضمير الجميع ، مع أن كون الرجس علة تامة محل نظر لما ذكره المصنف قدس سره من
منهاج الفقاهة — صفحة 139 | السيد محمد صادق الروحاني