وفيه : إن الظاهر من الرجس ما كان كذلك في ذاته لا ما عرض له ذلك
فيختص بالعناوين النجسة { 1 } وهي النجاسات العشر مع أنه لو عم المتنجس لزم
أن يخرج عنه أكثر الأفراد .
شرح
وأما قوله تعالى ( من عمل الشيطان ) فأريد به كون ذلك من مخترعاته ومبتدعاته
أو أنه من اغوائه .
فالمتحصل من الآية : إن الانتفاع بالخمر والميسر وما بعدهما عمل قبيح من اغواء
الشيطان أو من مبتدعاته ، فيجب أن يكون الانسان على جانب منه ، أي في ناحية ، وعلى
ذلك فهي أجنبية عن المقام بالمرة .
ثم على فرض التنزل وتسليم كون الرجس بمعنى النجس { 1 } .
شموله للمتنجس غير ثابت كما في المتن فلا وجه للاستدلال بها في المقام .
إذا عرفت ذلك فاعلم : إنه لو كان الرجس هو النجس بالمعنى الشامل للمتنجس ،
الاستدلال بها في المقام على عدم جواز الانتفاع بقول مطلق إلا ما خرج بالدليل إنما يكون
بأحد وجهين :
الأول : إن موضوع الحكم بحسب لسان الدليل هي المذكورات في صدر الآية ،
والرجسية علة تامة لثبوت ذلك الحكم ، والحكم هو وجوب الاجتناب المطلق الشامل
لجميع الانتفاعات ، وحيث إن العلة تعمم وتخصص - وبعبارة أخرى الحكم يدور
مدارها - فيستفاد من الآية عدم جواز الانتفاع بكل ما يصدق عليه الرجس ، ومنه
المتنجس على الفرض .
الثاني : إن تمام الموضوع للحكم لسان الدليل هو الرجس ، وقوله ( من عمل
الشيطان ) علة لثبوت الحكم وليس من الجهات التقييدية ، فإنه على ذلك يكون المستفاد
منها أن كل رجس - ومنه المتنجس - يجب الاجتناب عنه بقول مطلق .
وفي كليهما نظر :
أما الأول فلأن موضوع الحكم ليس هي المذكورات وإلا كان اللزام الإتيان بضمير
الجميع ، مع أن كون الرجس علة تامة محل نظر لما ذكره المصنف قدس سره من