الرابعة : يجوز المعاوضة على الدهن المتنجس على المعروف من مذهب
الأصحاب { 1 } وجعل هذا من المستثنى عن بيع الأعيان النجسة مبني على المنع من
الانتفاع بالمتنجس إلا ما خرج بالدليل أو على المنع من بيع المتنجس وإن جاز
الانتفاع به نفعا مقصود محللا ، وإلا كان الاستثناء منقطعا من حيث إن المستثنى منه
ما ليس فيه منفعة محللة مقصودة من النجاسات والمتنجسات { 2 } ، وقد تقدم أن
المنع عن بيع النجس فضلا عن المتنجس ليس إلا من حيث حرمة المنفعة المقصودة
فإذا فرض حلها فلا مانع من البيع .
شرح
المعاوضة على الدهن المتنجس
{ 1 } والنصوص به مستفيضة : كصحيح ابن وهب عن مولانا الصادق عليه السلام في جرذ مات في زيت ما تقول في بيع ذلك ؟ فقال : بعه وبينه لمن اشتراه ليستصبح به ( 1 ) . ونحوه غيره . وقد ذكر الشيخ قدس سره جملة منها ، وإن كان بعضها لا يدل عليه كما لا يخفى على الناظر ، وما دل على المنع عن بيعه كقول الإمام علي عليه السلام في خبر الجعفريات : إن كان ذائبا فلا يؤكل ، يسرج به ولا يباع ( 2 ) . وقول الإمام الكاظم عليه السلام في خبر أخيه : لا تدهن به ولا تبعه من مسلم ( 3 ) . محمول على البيع مع عدم الإعلام لا خصية جملة من نصوص الجواز المختصة بالبيع من الإعلام بالنجاسة عن ذلك . { 2 } وأورد عليه : تارة بأن المستثنى منه إن كان خصوص الأعيان النجسة ، فالاستثناء منقطع على كل تقدير ، وإن كان عاما شاملا للأعيان النجسة والمتنجسة فالاستثناء متصل كذلك ، إذ النظر في اتصال الاستثناء وانقطاعه إلى ظاهر عنوان الدليل في مقام الإثبات لا واقع ما يعرضه الحكم ، فبما أن عنوان المستثنى منه هو نفس النجس والمتنجس بلا دخالة قيد حرمة الانتفاع به في ذلك وإن كان هو دخيلا واقعا ، فالاستثناء متصل .هامش
1 ) الوسائل ، باب 6 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 .
2 ) المستدرك ، باب 6 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 .
3 ) الوسائل ، باب 7 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 .