وبالجملة فالنجاسة فيه وحرمة الشرب عرضية تعرضانه في حال متوسط
بين حالتي طهارته ، فحكمه حكم النجس بالعرض القابل للتطهير فلا يشمله قوله عليه السلام
في رواية تحف العقول أو شئ من وجوه النجس ، ولا يدخل تحت قوله عليه السلام : إذا
حرم الله شيئا حرم ثمنه { 1 } ، لأن الظاهر منهما العنوانات النجسة والمحرمة بقول
مطلق لا ما تعرضانه في حال دون حال فيقال يحرم في حال كذا وينجس في حال
كذا ، وبما ذكرنا يظهر عدم شمول معقد إجماع التذكرة على فساد بيع نجس العين
للعصير لأن المراد بالعين هي الحقيقة والعصير ليس كذلك ، ويكمن أن ينسب جواز
بيع العصير إلى كل من قيد الأعيان النجسة المحرم بيعها بعدم قابليتها للتطهير ، ولم
أجد مصرحا بالخلاف عدا ما في مفتاح الكرامة من أن الظاهر المنع للعمومات
المتقدمة وخصوص بعض الأخبار مثل قوله عليه السلام وإن غلا فلا يحل بيعه .
شرح
ثلثيه كما هو المفروض في هذا الجواب ، تم ما ذكره الشيخ قدس سره فارقا لما تقدم منا ومنه قدس سره
من أن النجاسة من حيث هي لا تكون مانعة عن صحة البيع ، وإنما توجب الفساد في
الموارد التي يتوقف الانتفاع بالعين على الطهارة ، وعليه فإذا كان ارتفاع النجاسة بارتفاع
الصورة النوعية يصح أن يقال إن هذا العين ليست لها منفعة محللة فلا يجوز بيعها ،
ووجود منفعة محللة للموجود الآخر وهو الذي استحيل إليه هذا الموجود لا يسوغ البيع ،
وأما إذا كان ارتفاعها بارتفاع بعض الخصوصيات أو نقص العين لا يصح أن يقال إن هذا
الموجود ليس له منفعة محللة مقصودة فلا يشمله ما دل على عدم جواز بيع النجس
والمحرم .
{ 1 } والظاهر أن هذا هو مراد المصنف حيث قال : لأن الظاهر منهما العنوانات
النجسة والمحرمة بقول مطلق لا ما تعرضانه في حال دون حال .
والإيراد عليه كما عن هذا المحشي قدس سره بأنه لو جاز بيع العصير لذلك لجاز بيع
سائر المسكرات المايعة غير الخمر لدوران نجاستها مدار الإسكار الزائلة بزواله وإن
بقيت الصورة النوعية .
غريب ، إذ النجاسة لا تزول بزوال الإسكار فإن المانع إذا تنجس لا يطهر بلا ورود
مطهر عليه أو استحالته وانقلابه .