منهاج الفقاهة — صفحة 112
إلى الجواز يعني يجوز لأجل تحقق فائدة الاستصباح بيعه ، وكيف كان فقد صرح جماعة بعدم اعتبار قصد الاستصباح { 1 } ويمكن أن يقال باعتبار قصد الاستصباح إذا كانت المنفعة المحللة منحصرة فيه ، وكان من منافعه النادرة التي لا تلاحظ في ماليته كما في دهن اللوز والبنفسج وشبههما ، ووجهه أن مالية الشئ إنما هي باعتبار منافعها المقصودة منه لا باعتبار مطلق . اشتراط الاستصباح في البيع . { 1 } قد صرح جماعة بأن صحة بيع هذا الدهن مشروطة بكونه ( للاستصباح به ) وهم ما بين من اشتراط كونه صريحا ، ومن اكتفى بالقصد ، وصرح آخرون بعدم الاعتبار ومجموع أقوال المسألة أو وجوهها ستة : الأول : اعتبار اشتراط الاستصباح في صحة البيع . الثاني : اعتبار قصد الاستصباح فيها . الثالث : اعتبار عدم قصد المنفعة المحرمة . الرابع : اعتبار قصد المنفعة المحللة إذا لم تكن المنفعة المحللة شائعة . الخامس : اعتبار الاستصباح الخارجي . السادس : عدم اعتبار شئ من هذه القيود فيها . والذي يختاره المصنف قدس سره في آخر كلامه هو الوجه الثالث . والأظهر منها هو الأخير . وتحقيق القول في المقام يقتضي أن يقال : إن الدهن المتنجس على أقسام أربعة : من منافعه المقصودة باعتبار مزاحمة هذه المنفعة في الاستيفاء مع المنفعة الأخرى وهي الأكل وهو أنفع منها بمراتب في العرف ، بحيث لا تلاحظ منفعة الاستصباح في ماليته ولعل من هذه القسم ذهن اللوز إذ ماليته بعد كون فائدتي الأكل والاستصباح لا يمكن استيفائهما معا ، إنما تكون في نظر العرف باعتبار الأكل لما فيه من فوائد وخواص مهمة لا يقوم غيره مقامه ولو بإضعاف قيمته بخلاف الاستصباح