ومنها الصحيح { 1 } عن سعيد الأعرج عن أبي عبد الله عليه السلام في الفأرة والدابة تقع في
الطعام والشراب فتموت فيه ، قال : إن كان سمنا أو عسلا أو زيتا فإنه ربما يكون
بعض هذا ، فإن كان الشتاء فانزع ما حوله وكله وإن كان الصيف فادفعه حتى
يسرج به ، ومنها ما عن أبي بصير في الموثق عن الفأرة تقع في السمن أو الزيت
فتموت فيه ، قال : إن كان جامدا فاطرحها [ فتطرحها ] وما حولها ويؤكل ما بقي
وإن كان ذائبا فأسرج به وأعلمهم إذا بعته ( 1 ) .
ومنها رواية إسماعيل بن عبد الخالق ( 2 ) ، قال : سأله سعيد الأعرج السمان وأنا
حاضر ، عن السمن والزيت والعسل يقع فيه الفأرة فتموت كيف يصنع به ، قال : أما
الزيت فلا تبعه إلا لمن تبين له فيبتاع للسراج وأما الأكل فلا { 2 } .
وأما السمن فإن كان ذائبا فكذلك وإن جامدا والفأرة في أعلاه فيؤخذ
ما تحتها وما حولها ثم لا بأس به ، والعسل كذلك أن كان جامدا إذا عرفت هذا
فالإشكال يقع في مواضع :
( الأول ) إن صحة بيع هذا الدهن هل هي مشروطة باشتراط الاستصباح به
صريحا ويكفي قصد هما لذلك أو لا يشترط أحدهما ، ظاهر الحلي في السرائر الأول ،
فإنه بعد ذكر جواز الاستصباح بالأدهان المتنجسة جمع ، قال : ويجوز بيعه بهذا
الشرط عندنا ، وظاهر المحكي عن الخلاف الثاني حيث قال : جاز بيعه لمن يستصبح
به تحت السماء دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقال أبو حنيفة : يجوز مطلقا ( انتهى ) .
ونحوه مجردا عن دعوى الاجماع عبارة المبسوط ، وزاد أنه لا يجوز بيعه إلا
لذلك وظاهرة كفاية القصد وهو ظاهر غيره ممن عبر بقوله : جاز بيعه للاستصباح
كما في الشرائع والقواعد وغيرها ، نعم ذكر المحقق الثاني ما حاصله : إن التعليل راجع
شرح
{ 1 } ويرد عليه مضافا إلى ما أورد على سابقه من أنه لا يدل إلا على جواز
الإسراج ولا ربط له بالبيع أنه مروي عن الحلبي لا السعيد .
{ 2 } لأنه عليه السلام فصل فيه بين السمن الذائب فجعله كالزيت والجامد .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 43 ، من أبواب الأطعمة ، حديث 4 .
2 ) الوسائل ، باب 6 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 4 .