ورواية أبي بصير إذا بعته قبل أن يكون خمرا وهو حلال فلا بأس ، ومرسل
ابن هيثم إذا تغير عن حاله وغلا خير فيه بناء على أن الخير المنفي يشمل البيع ،
وفي الجميع نظر ، أما في العمومات فلما تقدم ، وأما الأدلة الخاصة { 1 } فهي مسوقة
للنهي عن بيعه بعد الغليان نظير بيع الدبس والخل من غير اعتبار إعلام المكلف ،
وفي الحقيقة هذا النهي كناية عن عدم جواز الانتفاع ما لم يذهب ثلثاه فلا يشمل بيعه
بقصد التطهير مع إعلام المشتري نظير بيع الماء النجس .
وبالجملة فلو لم يكن إلا استصحاب ماليته وجواز بيعه كفى ، ولم أعثر على
من تعرض للمسألة صريحا عدا جماعة من المعاصرين ، نعم قال المحقق الثاني في
حاشية الإرشاد في ذيل قول المصنف : ولا بأس ببيع ما عرض له التنجيس مع قبوله
التطهير بعد الاستشكال بلزوم عدم جواز بيع الأصباغ المتنجسة بعدم قبولها التطهير
ودفع ذلك بقبولها له بعد الجفاف ، ولو تنجس العصير ونحوه فهل يجوز بيعه على من
يستحله ؟ فيه اشكال ثم ذكر أن الأقوى العدم لعموم ( ولا تعاونوا على الإثم
والعدوان ) ( انتهى ) .
والظاهر أنه أراد بيع العصير للشرب من غير التثليث كما يظهر من
ذكر المشتري والدليل فلا يظهر منه حكم بيعه على من يطهره .
شرح
نعم في الخمر كلام ، وهو أنه لو زال سكرها ولم تنقلب خلا هل تطهر أم لا ؟ وأما
في غيرها فلا وجه له ، مع أنه لو تم ذلك نلتزم بجوازه لولا ما دل على عدم جواز بيع
المسكر ، ومعه يكون هو الفارق بين المقامين .
{ 1 } ما ذكره قدس سره من التقييد أو الحمل خلاف الظاهر . إذ لا منشأ له سوى دعوى
الانصراف الممنوع كما تقدم .
فالصحيح في الجواب عنها ما ذكرناه عند بيان ما هو الحق عندنا .