ولذا لو غصب عصيرا فأغلاه حتى حرم ونجس لم يكن في حكم التالف بل
وجب عليه رده ، ووجب عليه غرامة الثلثين { 1 } وأجرة العمل فيه حتى يذهب
الثلثان كما صرح في التذكرة معللا لغرامة الأجرة بأنه رده معيبا ويحتاج زوال
العيب إلى خسارة والعيب من فعله فكانت الخسارة عليه .
شرح
مجعول الشرع ، ومنشأه الجهل بماله الحكم أي الموضوع المسلوب عنه المالية ، فيكون
من قبيل الشك في الحكم المسبب عن الشك في الموضوع الذي لا يجري فيه
استصحاب الحكم ولا الموضوع ، أما الأول : فللشك في بقاء موضوعه ، وأما الثاني
فلعدم الشك في الموجود الخارجي واستصحاب بقاء الموضوع بما أنه موضوع يرجع
إلى استصحاب بقاء الحكم .
وفيه : مضافا إلى ما حققناه في محله من جريان الاستصحاب في هذه الموارد : إن
المقام ليس من ذلك القبيل ، إذ موضوع المالية الشرعية ليس هو المالية العرفية بل ذات ما
ثبت له المالية العرفية ، إذ لا فرق بين الأحكام التأسيسية والامضائية من هذه الجهة ،
وعليه فالموضوع يكون باقيا ، فلا مانع من استصحاب بقاء الحكم .
فالأولى أن يورد عليها : بأن المالية الشرعية ليست بنفسها أمرا مجعولا شرعيا بل
هي تنتزع من كون الشئ ذا منفعة محللة بالفعل أو بالقوة وهي بهذا المعنى معلوم الثبوت
في المقام ، وإن شئت قلت : إنه لم يرد دليل متضمن لجعل المالية لشئ أو سلبها عن
شئ ، بل هما ينتزعان من تجويز الشارع الانتفاع بشئ وبيعه وعدمه ، وعلى ذلك
فيكفي في المقام العمومات المتضمنة لحلية البيع لثبوت المالية الشرعية فلا تصل النوبة
إلى الاستصحاب .
{ 1 } وقد أريد المصنف الأصل المزبور ، بأنه لو غصب عصيرا فأغلاه وجب عليه
رده . . . الخ .
وفيه : إن العصير مثلي فيضمن الغاصب بمقدار التالف أو ما بحكمه ، وازدياد