شرح
وثانيا : إن الظاهر من التنزيل بقرينة السؤالين والجوابين المذكورين في الخبر
إرادة التنزيل من حيث الحرمة خاصة .
وثالثا : إنه إنما يكون في مقام جعل الحكم الظاهري حيث إن ظاهره أن حرمة
العصير قبل ذهاب الثلثين وحليته بعده كانتا معلومتين عنده ، والسؤال إنما كان عن
صورة الشك ، فليس في مقام بيان الحكم الواقعي حتى يتمسك بإطلاقه ، ووجه التشبيه
بالخمر أن العصير المطبوخ قبل ذهاب ثلثيه لو ترك يغلى بنفسه سريعا ويسكر فيكون
خمرا ، وهو الذي يسمى بالباذق ، معرب ( باده ) من أسماء الخمر .
السادس : موثق عمر بن يزيد عن مولانا الصادق عليه السلام : عن الرجل يهدى إليه
البختج من غير أصحابنا فقال عليه السلام : إن كان من يستحل العسكر فلا تشربه ، وإن كان
ممن لا يستحل فأشربه ( 1 ) .
فإن التعبير يذهب ثلثاه بكون من أهداه إليه للمسكر ، يدل على أنه
في حكم المسكر الذي لا يجوز بيعه ، وإلا لما صح هذا التعبير الكنائي .
وفيه : أنه يمكن أن يكون سر التعبير عنه بذلك أن العصير إذا لم يذهب ثلثاه
يتسارع إليه الإسكار فيصير مسكرا لا أنه بحكمه .
السابع : النصوص المتضمنة لنزاع آدم ونوح مع إبليس وأن الثلث لهما والثلثين
لا بليس لعنه الله الواردة في أصل تحريم الخمر الدالة على أن تلك الواقعة منشأ تحريم
الخمر ( 2 ) فإنها تدل على أن العصير إذا غلى حكمه حكم الخمر .
وفيه : إن دلالة تلك النصوص على أن العصير إذا غلى يشارك الخمر في الحرمة ،
وأن حرمته حرمة خمرية وإن كانت لا تنكر .
إلا أن عدم جواز البيع التابع اسم الخمر لا لحرمتها ، لا يثبت بها .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 7 ، من أبواب الأشربة المحرمة ، حديث 1 .
2 ) الوسائل ، باب 2 ، من أبواب الأشربة المحرمة .