تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
وثانيا : إن الظاهر من التنزيل بقرينة السؤالين والجوابين المذكورين في الخبر إرادة التنزيل من حيث الحرمة خاصة . وثالثا : إنه إنما يكون في مقام جعل الحكم الظاهري حيث إن ظاهره أن حرمة العصير قبل ذهاب الثلثين وحليته بعده كانتا معلومتين عنده ، والسؤال إنما كان عن صورة الشك ، فليس في مقام بيان الحكم الواقعي حتى يتمسك بإطلاقه ، ووجه التشبيه بالخمر أن العصير المطبوخ قبل ذهاب ثلثيه لو ترك يغلى بنفسه سريعا ويسكر فيكون خمرا ، وهو الذي يسمى بالباذق ، معرب ( باده ) من أسماء الخمر . السادس : موثق عمر بن يزيد عن مولانا الصادق عليه السلام : عن الرجل يهدى إليه البختج من غير أصحابنا فقال عليه السلام : إن كان من يستحل العسكر فلا تشربه ، وإن كان ممن لا يستحل فأشربه ( 1 ) . فإن التعبير يذهب ثلثاه بكون من أهداه إليه للمسكر ، يدل على أنه في حكم المسكر الذي لا يجوز بيعه ، وإلا لما صح هذا التعبير الكنائي . وفيه : أنه يمكن أن يكون سر التعبير عنه بذلك أن العصير إذا لم يذهب ثلثاه يتسارع إليه الإسكار فيصير مسكرا لا أنه بحكمه . السابع : النصوص المتضمنة لنزاع آدم ونوح مع إبليس وأن الثلث لهما والثلثين لا بليس لعنه الله الواردة في أصل تحريم الخمر الدالة على أن تلك الواقعة منشأ تحريم الخمر ( 2 ) فإنها تدل على أن العصير إذا غلى حكمه حكم الخمر . وفيه : إن دلالة تلك النصوص على أن العصير إذا غلى يشارك الخمر في الحرمة ، وأن حرمته حرمة خمرية وإن كانت لا تنكر . إلا أن عدم جواز البيع التابع اسم الخمر لا لحرمتها ، لا يثبت بها .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 7 ، من أبواب الأشربة المحرمة ، حديث 1 . 2 ) الوسائل ، باب 2 ، من أبواب الأشربة المحرمة .
منهاج الفقاهة — صفحة 103 | السيد محمد صادق الروحاني