الذميمة التي قد يتحاشاها أبسط الجهال والعوام ، وحينئذ لا يبقى لحكمك
يا أخي على الشيعة بالنار وبئس القرار أدنى قيمة أو اعتبار .
فأين دليلك وبرهانك اللذان قد اعتمدت عليهما في حكمك هذا
الجائر الباطل ، وأرجو المسامحة فأنت أحوجتني لهذا المقال ؟ !
قال السني - وقد استشاط غضبا وغيظا - : ألستم معشر الشيعة
ترفضون خلافة أبي بكر وعمر وعثمان أصحاب رسول الله - صلى الله
عليه وآله وسلم - وخلفائه الراشدين ، وكيف يمكنك أو يمكن لكل شيعي
أن ينكر هذا الأمر الذي هو أشهر من نور الشمس عند كل من عرف الشيعة
حتى من غير المسلمين ، فما جوابك إن كنت من المنصفين ؟
فقال الشيعي : عافاك الله يا أخي ما ذكرت غير الذي به حكمت ، وبين
الموضوعين بون بعيد وفارق عظيم قد كان حكمك السابق مستندا إلى أن
الشيعة ترفض خلفاء رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، والآن تثبت
لهم رفضهم لخلافة أبي بكر وعمر وعثمان ، وهذا موضع آخر غير ما
ذكرته سابقا .
لأن نفس هؤلاء الخلفاء الثلاثة وجميع أتباعهم وأشياعهم
يستنكرون على كل من يقول : إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ،
قد استخلف وعين له خليفة من بعده أو نص عليه وأخذ له على الناس
الخلافة والولاية ، وكلهم يشهدون ويجزمون على أن رسول الله قد مات
ولم يعين له خليفة ، وهذا شئ كاد أن يكون من خصائص أبي بكر وعمر
وعثمان وأشباههم في ذلك العصر ، والباقي أتباع لهم وعنهم قد أخذوا
بهذا القول والدعوة التي يدعونها حتى عصرنا الحاضر .
فقولك : إن الشيعة ترفض أو رفضت خلفاء رسول الله - صلى الله
المناظرات في الإمامة — صفحة 556
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٥٥٦