فهذا شئ صحيح لا ينكره ولا واحد من الشيعة وقوام الشيعة على هذا
الإنكار واستنكار ، وهذا فخر وشرف للشيعة لأن الذي دعاها لإنكار
ذلك هو نفس إطاعتها وإذعانها لأمر نبيها محمد - صلى الله عليه وآله
وسلم - والثبات على عهده الذي أعطوه إياه في غدير خم بأمر من الله
تعالى حينما أنزل على نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - في ذلك الموضع
وألزمه بالتبليغ وهدده إذا هو لم يبادر ويعلن خلافة علي - عليه السلام - من
بعده قبل أن تتفرق الجموع الهائلة وتذهب جهوده أدراج الرياح ، فأنزل
عليه قوله عز وجل : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم
تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) ( 1 ) ، فلم يكتف
بالتهديد حتى أخبره أنك إن لم تفعل فجميع جهادك وجهودك يذهب
هباء منثورا ، ولا يترتب عليه أدنى أثر أو نفع ، ولذا تراه بعد قيامه بواجب
التبليغ والإعلان نزل قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت
عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ( 2 ) فجعل النبي - صلى الله عليه
وآله وسلم - يقول : الحمد لله على إكمال الدين وإتمام النعمة من الله بولاية
أخي وابن عمي وخليفتي من بعدي علي بن أبي طالب - عليه السلام - ( 3 ) .
وإذا الشيعة رفضت كل من خالف الله ورسوله لا خصوص أبي بكر
وعمر وعثمان ، وتمسكت بأمر الله ورسوله تكون مذمومة ومستحقة
لعذاب النار كيف يكون ذلك ( 4 ) ؟ !
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 67 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 3 .
( 3 ) شواهد التنزيل للحسكاني ج 1 ص 200 ح 210 وما بعده ، مناقب أمير المؤمنين لمحمد بن
سليمان الكوفي ج 1 ص 118 ح 66 وص 137 ح 76 .
( 4 ) ماذا في التاريخ للقبيسي ج 12 ص 61 .