قلت : إن الصحابة عارض بعضهم بعضا ، وجرى ما جرى بينهم مما
لا يخفى على مثلكم .
فتوقف برهة ثم قال : هم أصحاب القرون الثلاثة .
قلت له : إذا أنت في جوابك هذا قضيت على المذاهب الأربعة لأنهم
خارجون عن القرون الثلاثة .
فتوقف أيضا ، ثم قال : ماذا أنت تريد بهذا السؤال ؟
قلت : الأمر ظاهر وهو يجب علينا أن نتبع الذين نص عليهم رسول
الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بأن يكونوا قدوة للأمة .
قال : ومن هم ؟
قلت : علي بن أبي طالب وبنيه الحسن والحسين وأبناء الحسين
التسعة - عليهم السلام - آخرهم المهدي - عجل الله فرجه الشريف - .
قال : والخلفاء الثلاثة ؟
قلت : الخلاف واقع فيهم فالأمة لم تجتمع عليهم وحدث منهم
أعمال توجه عليهم النقد .
قال عجبا : وهذا من رأي الشيعة ؟
قلت : وإن يكن ، هل وقع في الصحابة ما ذكرت لكم أم لا .
قال : بلى .
قلت : إذا يجب علينا أن نأخذ بمن اتفقت عليهم الأمة وندع
المختلف فيهم ، فالشيعة وهم طائفة كبيرة من الإسلام يكثر عددهم عن
مائة مليون وهم منتشرون في الدنيا كما تقدم وفيهم العلماء الأعاظم
والفقهاء الأكابر والمحدثين الأفاضل . . . . فلم يعترفوا بخلافة الثلاثة .
ولكن أهل السنة والجماعة اعترفوا بخلافة أمير المؤمنين - عليه
السلام - ، فخلافة أمير المؤمنين مجمع عليه عند المسلمين عامة وخلافة
المناظرات في الإمامة — صفحة 528
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٥٢٨