الصادق قد اتفق جميع المسلمين على صدقه ووثاقته ، وهناك طائفة كبيرة
من المسلمين من يقول بعصمته وإمامته وأنه الوصي السادس لرسول الله
- صلى الله عليه وآله وسلم - وإنه حجة الله على البرية ، وأن الإمام الصادق
- عليه السلام - كان يروي عن آبائه الطيبين الطاهرين ولا يفتي برأيه ولا
يقول بما يستحسنه فحديثه حديث أبيه وجده ، إذ أنهم منابع العلم
والحكمة ، ومعادن الوحي والتنزيل .
فمذهب الإمام الصادق - عليه السلام - هو مذهب أبيه وجده
المأخوذ عن الوحي لا يحيد عنه قيد شعرة ، لا بالاجتهاد كغيره ممن
اجتهد فالأخذ بمذهب جعفر بن محمد - عليهما السلام - ومذهب أجداده
آخذ بالصواب ومتمسك بالكتاب والسنة .
وبعد أن أوردت عليه ما سمعت من الأدلة أكبرني وفخم مقامي
وشكرني فأجبته : أن الشيعة لا يطعنون على الصحابة جميعا ، بل إن الشيعة
يعطون لكل منهم حقهم لأن فيهم العدل وغير العدل ، وفيهم العالم
والجاهل ، وفيهم الأخيار والأشرار ، وهكذا ألا ترى ما أحدثوه يوم
السقيفة تركوا نبيهم مسجى على فراشه وأخذوا يتراكضون على الخلافة
كل يراها لنفسه كأنها سلعة ينالها من سبق إليها مع ما رأوا بأعينهم ،
وسمعوا بآذانهم من النصوص الثابتة الصارخة عن الرسول - صلى الله عليه
وآله وسلم - من يوم الذي أعلن الدعوة إلى اليوم الذي احتضر فيه .
مع أن القيام بتجهيز الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - أهم من أمر
الخلافة على فرض أن النبي لم يوص فكان الواجب عليهم أن يقوموا
بشأن الرسول وبعد الفراغ يعزون آله وأنفسهم ، لو كانوا ذوي إنصاف فأين
المناظرات في الإمامة — صفحة 525
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٥٢٥