السنة ، فأي ذنب لهم إذا قالوا بعدم عدالة كثير منهم ؟ وهم الذين دلوا على
أنفسهم ، وحرب الجمل وصفين أكبر دليل على إثبات مدعاهم ، والقرآن
الكريم كشف عن سوء أحوال كثير منهم وكفانا سورة براءة دليلا ، ونحن
ما أتينا شيئا إذا ؟
ألا ترى إلى ما أحدثه الطاغية معاوية ، وعمرو بن العاص ، ومروان
وزياد ، وابن زياد ، ومغيرة بن شعبة ، وعمر بن سعد ، الذي أبوه من العشرة
المبشرة في الجنة على ما زعموا ، وطلحة ، والزبير ، اللذان بايعا عليا
ونقضا البيعة وحاربا إمامهما مع عائشة في البصرة ، وأحدثوا فيها من
الجرائم التي لا يأتي بها ذو مروءة .
فليت شعري هل كان وجود النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بينهم
موجبا لنفاق كثير منهم ، ثم بعد لحوقه بالرفيق الأعلى بأبي وأمي صار
كلهم عدولا .
ونحن لم نسمع قط بأن نبيا من الأنبياء أتى قومه وصاروا كلهم
عدولا ، بل الأمر في ذلك بالعكس ، والكتاب والسنة بينتنا على ذلك ، فماذا
أنت قائل أيها الأخ المحترم ؟
فأجابني : حقا لقد أتيت بما فيه المقنع فجزاك الله عني خيرا .
ثم قلت : جاء في كتاب الجوهرة في العقائد للشيخ إبراهيم اللوقاني
المالكي :
فتابع الصالح ممن سلفا * وجانب البدعة ممن خلفا
قال : نعم هكذا موجود .
قلت : أرشدني من هم السلف الذين يجب علينا اتباعهم ؟ ومن
الخلف الذين يجب علينا مخالفتهم ؟
قال : السلف هم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - .
المناظرات في الإمامة — صفحة 527
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٥٢٧