وخالف النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأبا بكر في النص
وعدمه ، وجعل الخلافة في ستة نفر ، ثم ناقض نفسه وجعلها في أربعة
نفر ، ثم في الثلاثة ، ثم في واحد ، فجعل إلى عبد الرحمن بن عوف
الاختيار بعد أن وصفه بالضعف والقصور ، ثم قال : إن اجتمع علي وعثمان
فالقول ما قالا ، وإن صاروا ثلاثة فالقول للذين فيهم عبد الرحمن بن
عوف ، لعلمه أن عليا وعثمان لا يجتمعان على أمر ، وأن عبد الرحمن بن
عوف لا يدل بالأمر عن ابن أخته وهو عثمان ، ثم أمر بضرب عنق من
تأخر عن البيعة ثلاثة أيام ( 1 )
وعمر أيضا مزق الكتاب كتاب فاطمة - عليها السلام - وهو أنه لما
طالت المنازلة بين فاطمة وأبي بكر ، رد عليها فدك والعوالي ، وكتب لها
كتابا فخرجت والكتاب في يدها فلقيها عمر فسألها عن شأنها ، فقصت
قصتها ، فأخذ منها الكتاب وخرقة ( 2 ) ، ودعت عليه فاطمة ، فدخل ، فدخل على أبي
بكر ولامه على ذلك ، وأنفقا على منعها .
وأما عثمان بن عفان فجعل الولايات بين أقاربه ، فاستعمل الوليد
أخاه لأمه على الكوفة ، فشرب الخمر ، وصلى بالناس وهو سكران ( 3 ) .
فطرده أهل الكوفة ، فظهر منه ما ظهر .
وأعطى الأموال العظيمة أزواج بناته الأربع ، فأعطى كل واحد من
أزواجهن مائة ألف مثقال من الذهب من بيت مال المسلمين ، وأعطى
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ج 1 ص 28 - 29 ، نهج الحق ص 285 ، تقدم الحديث مع تخريجاته .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديث ج 16 ص 274 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديث ج 3 ص 18 ، تاريخ الخميس ج 2 ص 255 و 259 ، الكامل
في التاريخ ج 3 ص 52 ، الإمامة والسياسة ج 1 ص 32 ، أسد الغابة ج 5 ص 90 ، نهج الحق ص 290 .