وغاب عن المسلمين يوم بدر ويوم أحد ، وعن بيعة الرضوان
وهو كان السبب في أن معاوية حارب عليا - عليه السلام - على
الخلافة ، ثم آل الأمر إلى أن سب بنو أمية عليا - عليه السلام - على المنبر ،
وسموا الحسن ، وقتلوا الحسين ، وشهروا أولاد النبي - صلى الله عليه وآله
وسلم - وذريته في البلاد يطاف بهم على المطايا ( 1 ) ، فآل الأمر إلى الحجاج
حتى إنه قتل من آل محمد اثني عشر ألفا وبني كثيرا منهم في الحيطان وهم
أحياء ، وكل السبب في هذا أنهم جعلوا الإمامة بالاختيار والإرادة ، ولو
أنهم اتبعوا النص في ذلك ولم يخالف عمر بن الخطاب النبي -
صلى الله عليه وآله وسلم - في قوله : " آتوني بدواة وبيضاء لأكتب لكم كتابا لن
تضلوا بعدي أبدا " ( 2 ) ، لما حصل الخلاف وهذا الضلال .
قال يوحنا : يا علماء الدين هؤلاء الفرقة الذين يسمون الرافضة هذا
اعتقادهم الذي ذكرنا ، وأنتم هذا اعتقادكم الذي قررناه ، ودلائلهم هذه التي
سمعتموها ، ودلائل هذه التي نقلتموها .
فبالله عليكم أي الفريقين أحق بالأمر إن كنتم تعلمون ؟
فقالوا بلسان واحد : والله إن الرافضة على الحق ، وإنهم المصدقون
على أقوالهم ، لكن الأمر جرى على ما جرى فإنه لم يزل أصحاب الحق
مقهورين ، واشهد علينا يا يوحنا إنا على موالاة آل محمد ، ونتبرأ من
أعدائهم ، إلا أنا نستدعي منك أن تكتم علينا أمرنا لأن الناس على دين
ملوكهم .
قال يوحنا : فقمت عنهم وأنا عارف بدليلي ، واثق باعتقادي بيقين
هامش
( 1 ) انظر : ينابيع المودة ب 61 ص 350 ، مقتل الحسين - عليه السلام - للمقرم .
( 2 ) تقدمت تخريجاته .