الشفار ( 1 ) .
5 - قوله - عليه السلام - : أما بعد ، فإن الله سبحانه بعث محمدا - صلى
الله عليه وآله وسلم - نذيرا للعالمين ، ومهيمنا على المرسلين ، فلما مضى
- صلى الله عليه وآله وسلم - تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فوالله ما كان
يلقى في روعي ، ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده -
صلى الله عليه وآله وسلم - عن أهل بيته ، ولا أنهم منحوه عني من بعده ،
فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه ، فأمسكت بيدي حتى رأيت
راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد - صلى
الله عليه وآله وسلم - فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو
هدما ، تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع
أيام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب ، أو كما يتقشع السحاب ،
فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين
وتنهنه ( 2 ) .
6 - قال - عليه السلام - في خطبته الشقشقية :
أما والله لقد تقمصها فلان ، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من
الرحى ، ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوبا ،
وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على
طخية عمياء يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة للإمام علي - عليه السلام - ص 336 من كلام له رقم : 217 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 11 ص 109 .
( 2 ) نهج البلاغة للإمام علي ص 451 كتاب رقم : 62 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 17 ص 151 ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 133 بتفاوت .