يراجع نهج البلاغة يجد كثيرا من الخطب والكلمات التي تكشف عن
مدى تأثره - عليه السلام - ، ويجد تلك النفس التي ملؤها الحسرة
والتأسف كل ذلك بسبب ما حصل من القوم في حقه .
فقد روى كثير من المحدثين أنه عقيب يوم السقيفة تألم وتظلم ،
واستنجد واستصرخ ، حيث ساموه الحضور والبيعة ، وأنه قال وهو يشير
إلى القبر : ( يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) ( 1 ) ، وأنه قال :
وا جعفراه ! ولا جعفر لي اليوم ! وا حمزتاه ولا حمزة لي اليوم ! ( 2 )
وفيما يلي نذكر بعض خطبه واحتجاجاته في الخلافة ، وبعض
النصوص التي تكشف عن موقفه تجاههم :
1 - روي أن عليا - عليه السلام - أتي به إلى أبي بكر وهو يقول :
أنا عبد الله ، وأخو رسوله ، فقيل له بايع أبا بكر .
فقال : أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي ،
أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي - صلى
الله عليه وآله وسلم - وتأخذونه منا أهل البيت غصبا ؟ ألستم زعمتم
للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمد منكم ، فأعطوكم المقادة ،
وسلموا إليكم الأمارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على
الأنصار ، نحن أولى برسول الله حيا وميتا ، فأنصفونا إن كنتم تؤمنون ، وإلا
فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون .
فقال عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع .
فقال له علي : احلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردد عليك
هامش
( 1 ) سوره الأعراف : الآية 150 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 11 ص 111 .