فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب ( 1 )
4 - قوله - عليه السلام : اللهم إني أستعديك على قريش ومن
أعانهم ، فإنهم قد قطعوا رحمي ، وأكفئوا إنائي ، وأجمعوا على منازعتي
حقا كنت أولى من غيري ، وقالوا : ألا أن في الحق أن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن
تمنعه ، فاصبر مغموما ، أو مت متأسفا .
فنظرت فإذا ليس لي رافد ، ولا دأب ولا مساعد ، إلا أهل بيتي ،
فضننت بهم عن المنية ، فأغضيت على القذى ، وجرعت ريقي على
الشجا ، وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم ، وآلم للقلب من وخز
هامش
( 1 ) نهج البلاغة للإمام علي - عليه السلام - ص 502 من حكمه رقم : 190 .
قال بن أبي الحديد في شرح النهج ج 18 ص 416 : حديثه عليه السلام - في النثر والنظم
المذكورين مع أبي بكر وعمر .
أما النثر فإلى عمر توجيهه ، لأن أبا بكر لما قال لعمر : امدد يدك ، قال له عمر : أنت صاحب
رسول الله في المواطن كلها ، شدتها ورخائها ، فامدد أنت يدك . فقال علي - عليه السلام - : إذا
احتججت لاستحقاقه الأمر بصحبته إياه في المواطن كلها ، فهلا سلمت الأمر إلى من قد شركه
في ذلك ، وزاد عليه بالقرابة ! ! .
وأما النظم فموجه إلى أبي بكر ، لأن أبا بكر حاج الأنصار في السقيفة . فقال : نحن عترة
رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وبيضته التي تفقأت عنه ، فلما بويع احتج على الناس
بالبيعة ، وأنها صدرت عن أهل الحل والعقد . فقال علي - عليه السلام - : أما احتجاجك على
الأنصار بأنك من بيضة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ومن قومه ، فغيرك أقرب نسبا
منك إليه .
وأما احتجاجك بالاختيار ورضا الجماعة بك ، فقد كان قوم من جملة الصحابة غائبين لم
يحضروا العقد فكيف يثبت ! .