الأمر يا بن أبي طالب لحريص ، فقلت : بل أنتم والله لأحرص وأبعد ، وأنا
أخص وأقرب ، وإنما طلبت حقا لي ، وأنتم تحولون بيني وبينه ،
وتضربون وجهي دونه ، فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين هب كأنه
بهت لا يدري ما يجيبني به ؟
اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم ! فإنهم قطعوا رحمي ،
وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ، ثم قالوا : ألا إن
في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تتركه . . . الخ الخطبة ( 1 ) .
8 - سأله بعض أصحابه : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم
أحق به ؟
فقال - عليه السلام - : يا أخا بني أسد إنك لقلق الوضين ، ترسل في
غير سدد ، ولك بعد ذمامة الصهر وحق المسألة ، وقد استعلمت فاعلم :
أما الاستبداد علينا بهذا المقام ، ونحن الأعلون نسبا ، والأشدون
برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - نوطا ، فإنها كانت أثرة ( 2 ) شحت
هامش
( 1 ) نهج البلاغة للإمام علي - عليه السلام - ص 246 رقم الخطبة : 172 ، شرح نهج البلاغة لابن
أبي الحديد ج 9 ص 305 ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 144 ط مصطفى محمد بمصر
وج 1 ص 134 ط الحلبي ، بتفاوت .
على أن تذمر الإمام علي - عليه السلام - من قريش لا يخفى على كل باحث إذ أعرب بصراحة في
مواقف عديدة عن عداء قريش لآل محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وكذلك أخبر النبي -
صلى الله عليه وآله وسلم - بذلك وقد روته كتب السنة أجمع ، فكان صرف الخلافة عنه لازما
بموجب هذا العداء ، وأما تذرع من يتذرع بصغر سن الإمام وخوف الفتنة فما هو إلا كتمسك
الغريق بقشة ، راجع : كتاب الغدير والمعارضون للسيد جعفر مرتضى العاملي لتقف على
عشرات النصوص المصرحة بهذا العداء بعهد النبي الأكرم - صلى الله عليه وآله وسلم -
والمنقولة من كتب السنة .
( 2 ) وقد أشار النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى ذلك بقوله للأنصار : ستلقون بعدي أثرة ،
والأثرة هي : الاستئثار والاستبداد بالأمر . راجع : شرح النهج لابن أبي الحديد ج 9 ص 243 .