عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، والحكم الله والمعود إليه
يوم القيامة .
ودع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل ( 1 )
9 - ومن خطبة له - عليه السلام - قال : حتى إذا قبض الله رسوله
- صلى الله عليه وآله وسلم - ، رجع قوم على الأعقاب ( 2 ) ، وغالتهم السبل ،
واتكلوا على الولائج ( 3 ) ، ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب ( 4 ) الذي
أمروا بمودته ، ونقلوا البناء عن رص ( 5 ) أساسه ، فبنوه في غير موضعه ،
معادن كل خطيئة ، وأبواب كل ضارب في غمرة ، قد ماروا في الحيرة ،
وذهلوا في السكرة ، على سنة من آل فرعون ، من منقطع إلى الدنيا راكن ،
أو مفارق للدين مباين ( 6 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة للإمام علي - عليه السلام - من كلام له رقم : 162 ص 231 ، شرح نهج البلاغة لابن
أبي الحديد ج 9 ص 241 .
( 2 ) وهذا الحدث التاريخي قد صرحت به الآية الشريفة ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله
الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا
وسيجزي الله الشاكرين ) سورة آل عمران : الآية 144 .
( 3 ) الولائج جمع وليجة ، وهي : البطانة يتخذها الإنسان لنفسه .
( 4 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 9 ص 123 ، في شرحه لهذه الخطبة : وهجروا السبب ،
يعني أهل البيت أيضا ، وهذه إشارة إلى قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : خلفت فيكم
الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، حبلان ممدودان من السماء إلى الأرض ، لا يفترقان
حتى يردا علي الحوض ، فعبر أمير المؤمنين - عليه السلام - عن أهل البيت - عليهم السلام -
بلفظ ( السبب ) لما كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : ( حبلان ) ، والسبب في اللغة :
الحبل .
( 5 ) الرص مصدر رصصت الشئ أرصه ، أي ألصقت بعضه ببعض ، ومنه قوله تعالى :
( كأنهم بنيان مرصوص ) سورة الصف : الآية 5 .
( 6 ) نهج البلاغة للإمام علي - عليه السلام - ص 209 رقم الخطبة : 150 ، شرح نهج البلاغة لابن
أبي الحديد ج 9 ص 132 .