فقلت له : إن البحث عن أولئك الفروع لا فائدة فيه ، بل البحث عن
هذه الأصول لأن خلافة أولئك مسببة عن هؤلاء ومع ذلك فإني أقول ما
تقول في هذا الإمام المدفون في أرض خراسان الذي اسمه علي بن موسى
الرضا - عليه السلام - الذي أنت تزوره وتتبرك بساحته صباحا ومساء ،
وتتقرب إلى الله بزيارته ؟
فقال : وما أقول فيه إلا أنه من ذرية الرسول واجب المحبة والمودة
من جميع أهل الإسلام ، وأنه من أهل الله وخاصته وخالصته الذين صفاهم
الله واصطفاهم بالعلم والعمل والزهد والفضل والشرف .
فقلت : وما تقول في أبيه الإمام موسى بن جعفر - عليه السلام - ؟
فقال : أقول فيه : كما قلت في ابنه .
فقلت : وما تقول في خليفة حبس الأب ودس إليه السم حتى قتله ،
وخليفة قتل الابن أيضا بالسم بعد الاعتراف بفضله ؟ !
فقال : ومن ذاك ؟
فقلت : الخليفة الأول هارون الرشيد ، حبس الإمام موسى بن جعفر
- عليه السلام - في حبس السندي بن شاهك مدة من الزمان ، وأعطاه السم
فدسه إليه في الحبس حتى قتله ، وقد ثبت ذلك في الأخبار الصحيحة ،
والخليفة الثاني ولده المأمون قد اشتهر عند الكل أنه كان يفضل الرضا عليه
السلام وعقد له ولاية العهد بعده ثم إنه بعد ذلك قتله بالسم ، ثبت ذلك
عند أكثر أهل العلم ولم يخالف فيه إلا القليل .
فقال : أريد أن تريني ذلك في مصنفات العلماء .
فقلت : تريد من علمائنا أو علمائكم .
فقال : أريد من الطرفين .
المناظرات في الإمامة — صفحة 393
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣٩٣