بل كفره حتى حصل منه الفساد ، وهتك الإسلام والمسلمين وخراب الدنيا
والدين بما قد حصل بل أقول : إن قتل الحسين - عليه السلام - مسبب عن
عمر بن الخطاب .
فقال : أقم لي الدليل على ذلك ؟ !
فقلت : الدليل واضح لأن الحق لائح فإنه لولا قصة الشورى التي
ابتدعها عمر ، وتعدى في ابتداعها ، وأدخل عثمان فيها ، وجعل الأمر إلى
عبد الرحمان بن عوف ، وأمر بقتل من يخالف الفريق الذي فيه عبد
الرحمان لم يتوصل عثمان إلى الخلافة أصلا ولا كانت الأمة عدلت به عن
علي - عليه السلام - لأنه لا يوازنه في الفضل ، ولا يماثله في سبق ، ولا
يضاهيه في علم ، ولا يقاربه في سؤدد وشرف ، فكانت خلافته مسببة عن
الشورى التي هي بنص عمر ، وخلافة معاوية مسببة عن عثمان لأنه جعله
واليا على الشام ( 1 ) ولولا عثمان لم يحصل لمعاوية ولاية الشام لخموله في
الإسلام وكونه من الطلقاء والمؤلفة قلوبهم يعرف ذلك أهل السير فخلافة
يزيد التي حصل بها قتل الحسين - عليه السلام - والأنصار وهدم الكعبة
بنص معاوية ومتابعة أهل الشام ، وبذله عليها الأموال فكان قتل الحسين
- عليه السلام - عن عمر وأنا أروي لك حديثا يعرف منه صحة ذلك .
فقال : وما هو ؟
فقلت : إن عبد الله بن عمر لما قتل الحسين - عليه السلام - أنكر ذلك
على يزيد واستعظمه ، فكتب عبد الله بن عمر إلى يزيد - لعنه الله - :
أما بعد فقد عظمت الرزية ، وجلت المصيبة ، وحدث في الإسلام
هامش
( 1 ) فقد ولى عمر بن الخطاب معاوية على بعض الشام في خلافته ، فلما قتل عمر أقر عثمان
ولاية معاوية ، راجع : تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 161 ، الكامل في التاريخ : ج 3 ص 77 .