سعد الدين التفتازاني لما وقف على هذه الأحوال وتحققها تبرأ منه وسبه
حتى اشتهر ذلك عنه في جميع بلاد خراسان ، فكيف تمدحه أنت أو
تتوقف في وصمه ؟
ثم قلت : ما تقول في يزيد ؟
فقال : لا أشك أنه ملعون يجب على كل مسلم التبري منه لقتله
الحسين - عليه السلام - ، بل وقتل الأنصار يوم الحرة ( 1 ) ، وضرب الكعبة
بالمجانيق حتى هدمها ( 2 ) ، وحكيت له القصص .
فقال : إني لا أشك في لعنه .
فقلت : فإن خلافته مسببة من أبيه فكان العصيان والفسوق والفساد
الحاصل منه كله مسببا عن أبيه فكانا نظيرين ، فإن الأب سم الحسن ( 3 )
- عليه السلام - ، والابن قتل الحسين - عليه السلام - ، فتعجب من قصة سم
الحسن - عليه السلام - .
فقلت : إنها قصة ثابتة عند أهل السير والأحاديث وحكيتها له وما
كان السبب فيها ، فوافق على التبري منه ولعنه .
فقلت : إن خلافته مسببة عن عثمان لأنه هو الذي استعمله على
الشام فبقي متغلبا عليها ، مانعا لعلي - عليه السلام - عن التصرف فيها ،
والسبب في ذلك عثمان حيث استعمل على بلاد الإسلام من يعلم فسقه
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 5 ص 482 ( في حوادث سنة 63 ) ، العقد الفريد : ج 5 ص 36 1 .
( 2 ) راجع : وفاء الوفاء : ج 1 ص 127 ، رسائل الجاحظ ص 298 ، الفصول المهمة لشرف الدين
ص 116 ، مروج الذهب للمسعودي : ج 3 ص 81 .
( 3 ) راجع : مروج الذهب للمسعودي : ج 3 ص 5 ، مقاتل الطالبيين لأبي فرج الاصفهاني ص 29 ،
تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 225 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 49 ، صلح الحسن
للشيخ راضي آل ياسين ص 364 - 368 .