حدث عظيم ، ولا يوم كيوم الحسين - عليه السلام - ( 1 ) .
فكتب إليه يزيد : أما بعد ، يا أحمق فإنا جئنا إلى بيوت مجددة ،
وفرش ممهدة ، ووسائد منضدة ، فقاتلنا عليها ، فإن يكن الحق لنا فعن
حقنا قاتلنا ، وإن يكن الحق لغيرنا فأبوك أول من سن هذا ، وأستأثر بالحق
على أهله ، والسلام .
فسكت عبد الله بن عمر عن جوابه ، وأظهر للناس عذر يزيد فيما
فعله .
فقال : هذا أظلم من يزيد - يعني عبد الله بن عمر - فإن عمر لم يأمر
بذلك ولم يعلم أن الأمر يصل إلى يزيد ولو وصل إليه لم يعلم أنه يعمل
مثل هذه المناكير ، فأي ذنب كان لعمر لأنه لم ينصب معاوية ولا نص عليه
فضلا عن يزيد ؟
فقلت : فإن عمر وإن لم يكن قد نص على معاوية فإنه نص على
الشورى ( 1 ) التي كانت سبب خلافة عثمان ، وعثمان كان سببا في تولية
معاوية ، ومعاوية كان سببا في خلافة يزيد ، فيكون عمر سببا في خلافة
يزيد لأن سبب السبب سبب بالضرورة .
فقال : إنه لم يكن سببا تاما بل جزء السبب .
فقلت : الحمد لله قد اعترفت أنه جزء العلة ، وجزء العلة علة لتوقف
التأثير عليه ، فقد صار عمر جزء العلة التامة في قتل الحسين - عليه السلام -
باعترافك ، فاعترف وسكت .
وقال : ابحث لي عن باقي الخلفاء من بني العباس .
هامش
( 1 ) انظر : بحار الأنوار ج 45 ص 328 ، عوالم العلوم ج 17 ص 647 ح 1 .
( 2 ) تقدمت تخريجاته .