الاجتهاد المؤدي إلى الفساد والاختلاف بين أمة محمد - صلى الله عليه
وآله وسلم - ، وحصول القتل العظيم ، ونهب الأموال حتى قتل في تلك
الحرب عمار بن ياسر ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في
حقه : عمار جلدة بين عيني تقتله الفئة الباغية ( 1 ) ، هذا حديث نقله كل الأمة
ولما قتل قال أهل الشام : نحن الفئة الباغية بنص الرسول - صلى الله عليه
وآله وسلم - لأنا القاتلون لعمار .
فقال معاوية مجيبا لهم بالتمويه وستر الحق : إنما قتله من جاء به إلينا
فأوهمهم بهذه الشبهة أن الفرقة الباغية أهل العراق ، ولما سمع ابن عباس
اعتذار معاوية بما ذكره ، قال : قاتل الله معاوية وأبعده يلزم أن يكون رسول
الله - صلى الله عليه وآله - قاتل حمزة وعبيدة وغيرهما من شهداء بدر
وأحد ، لأنه هو الذي جاء بهم إلى الكفار ( 2 ) ، وكيف يعتذر لهم بهذا
الاعتذار ومع ذلك فكيف يسوغ له سب علي - عليه السلام - ، وشتمه على
المنابر وعلى رؤوس الأشهاد ( 3 ) ، حتى استمر على ذلك بنو أمية برهة من
الزمان إلى وقت خلافة عمر بن عبد العزيز فرفعه ( 4 ) ، وكيف يسوغ له ذلك
مع أن النبي - صلى الله عليه وآله - يقول : من سب عليا فقد سبني ، ومن
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ بغداد ج 11 ص 289 وج 13 ص 187 ، كشف الغمة ج 1 ص 258 ، بحار الأنوار
ج 33 ص 12 ح 375 ، كنز العمال ج 11 ص 722 ح 33033 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
ج 18 ص 24 ، فرائد السمطين ج 1 ص 120 ص 287 ح 227 .
( 2 ) راجع : نهج الحق وكشف الصدق للعلامة الحلي ص 307 .
( 3 ) راجع : النصائح الكافية لمن يتولى معاوية لمحمد عقيل ، تقوية الإيمان في الرد على ابن أبي
سفيان لمحمد عقيل ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ص 56 - 59 وج 11 ص 44 ،
الغدير للأميني ج 10 ص 257 .
( 4 ) انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ص 59 .