فقال : لست أنكره .
فقلت : إذن حرب علي حرب رسول الله - صلى الله عليه وآله
وسلم - ، كفر بالإجماع ، فحرب معاوية عليا كذلك بمقتضى الحديث .
فقال : إن حربه كان باجتهاده والعمل بالاجتهاد جائز بل واجب وقد
أداه اجتهاده إلى المحاربة وإن كان مخطئا في اجتهاده والخطأ في الاجتهاد
لا لوم على صاحبه .
فقلت : لقد أبطلت وأحلت ، كيف أنت تترك الاجتهاد في الاستدلال
على إثبات الخليفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وترجع إلى
التقليد ، وتقول : إن مسألة الإمامة من الفروع التي يكفي فيها التقليد
وتسوغ لمعاوية الاجتهاد في محاربة من نص النبي - صلى الله عليه وآله
وسلم - على أن حربه مثل حربه على الإمامة مع أنه في تلك الحالة إمام
واجب الاتباع بالإجماع إن هذا إلا خبط وقلة حياء في إيراد الشبهة التي
تعلم أنها ليست حجة .
ثم قلت له : أليس علي - عليه السلام - خليفة ثابت الخلافة بعد
عثمان بما عندكم بالإجماع من أهل الحل والعقد ؟
فقال : بلى .
فقلت : أليس معاوية قد خالف الإجماع ، ومخالف الإجماع كافر ؟
وهل يصح الاجتهاد في مسألة بعد حصول الإجماع من الأمة على خلافه
وقد تقرر في الأصول أن الاجتهاد لا يعارض الإجماع فكيف ساغ لمعاوية
المناظرات في الإمامة — صفحة 387
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣٨٧