قال : والله لئن وليته ليحملن بني أبي معيط على رقاب المسلمين ( 1 ) ،
ويوشك أن يقتلوه ( 2 ) . قالها ثلاثا .
قال : ثم سكت لما أعرف من مغائرته لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب
- عليه السلام - .
فقال : يا بن عباس أذكر صاحبك .
قال : قلت : فولها عليا .
قال : فوالله ما جزعي إلا لما أخذنا الحق من أربابه ، والله لئن وليته
هامش
( 1 ) قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج ج 1 ص 198 : وصحت فيه فراسة عمر ، إذ قد
أوطأ بني أمية رقاب الناس ، وأولاهم الولايات ، وأقطعهم القطائع ، وافتتحت أرمينيا في أيامه ،
فأخذ الخمس كله فوهبه لمروان فقال عبد الرحمن بن الحنبل الجمحي :
أحلف بالله رب الأنام * ما ترك الله شيئا سدى
ولكن خلقت لنا فتنة * لكي نبتلي بك أو تبتلى
فإن الأمينين قد بينا * منار الطريق عليه الهدى
فما أخذا درهما غيلة * ولا جعلا درهما في هوى
وأعطيت مروان خمس البلاد * فهيهات سعيك ممن سعى
وقد روى هذه الأبيات أيضا ابن قتيبة في المعارف ص 84 ، وأبو الفدا في تاريخه ج 1
ص 168 ، بإضافة هذا البيت بعد البيت الرابع :
دعوت اللعين فأدنيته * خلافا لسنة من قد مضى
وذكرها أيضا ابن عبد ربه في العقد الفريد ج 2 ص 261 .
( 2 ) يذكر ذلك في باب فراسة عمر ، ومن الذين ذكروا ذلك ابن أبي الحديد في شرح النهج ( في
قصة الشورى ) ج 1 ص 186 : أن عمر قال لعثمان ( وهو ملقى على فراشه يجود بنفسه ) : هيها
إليك ! كأني بك قد قلدتك قريش هذا الأمر لحبها إياك ، فحملت بني أمية وبني أبي معيط على
رقاب الناس ، وآثرتهم بالفئ ، فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب ، فذبحوك على فراشك
ذبحا ، والله لئن فعلوا لتفعلن ، ولئن فعلت ليفعلن ، ثم أخذ بناصيته ، فقال : فإذا كان ذلك فاذكر
قولي ، فإنه كائن ؟ !