ولو أن سربالا من سرابيل أهل النار علق بين السماء والأرض لمات أهل
الدنيا من ريحه .
قال : فبكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبكى جبرئيل ، فبعث الله إليهما ملكا ، فقال لهما :
ان ربكما يقرؤكما السلام ويقول : قد أمنتكما أن تذنبا ذنبا أعذبكما عليه .
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جبرئيل مبتسما بعد ذلك ثم
قال : ان أهل النار يعظمون النار وان أهل الجنة يعظمون الجنة والنعيم ، وان جهنم
إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما ، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد ،
وأعيدوا في دركها ، فهذا حالهم ، وهو قول الله عز وجل : * ( كلما أرادوا أن يخرجوا
منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق ) * ( 1 ) .
ثم تبدل جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم .
قال : أبو عبد الله ( عليه السلام ) : حسبك ؟
قلت : حسبي ، حسبي ( 2 ) .
* الثاني : وروي في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال
في خبر المعراج :
. . . حتى دخلت سماء الدنيا ، فما لقيني ملك إلا كان ضاحكا مستبشرا
حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه كريه المنظر ، ظاهر الغضب .
فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء إلا أنه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار ،
وما رأيت ممن ضحك من الملائكة .
فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فاني قد فزعت .
فقال : يجوز أن تفزع منه ، وكلنا نفزع منه ، وهذا مالك خازن النار ، لم يضحك
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية 22 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 81 ، وعنه المجلسي في البحار : ج 8 ، ص 280 .
( 3 ) روى الشيخ الجليل علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . . . والسند صحيح عال - بحسب الاصطلاح .