قال أبو بصير : فبكيت ، قلت له : جعلت فداك زدني .
قال : يا أبا محمد ان في الجنة نهرا في حافته جوار نابتات إذا مر المؤمن
بجارية أعجبته قلعها ، وأنبت الله مكانها أخرى .
قلت : جعلت فداك زدني .
قال : المؤمن يزود ثمانمائة عذراء ، وأربعة آلاف ثيب ، وزوجتين من
الحور العين .
قلت : جعلت فداك ، ثمانمائة عذراء ؟ !
قال : نعم ما يفرش فيهن شيئا إلا وجدها كذلك .
قلت : جعلت فداك ، من أي شئ خلقن الحور العين ؟
قال : من تربة الجنة النورانية ، ويرى مخ ساقيها من وراء سبعين حلة ، كبدها
مرآته ، وكبده مرآتها .
قلت : جعلت فداك ، ألهن كلام يكلمن به أهل الجنة ؟
قال : نعم . كلام يتكلمن به لم يسمع الخلائق بمثله .
قلت : ما هو .
قال : يقلن نحن الخالدات فلا نموت ، ونحن الناعمات فلا نبوس ، ونحن
المقيمات فلا نظعن ، ونحن الراضيات فلا نسخط ، طوبى لمن خلق لنا ، وطوبى
لمن خلقنا له ، نحن اللواتي لو أن قرن إحدانا علق في جو السماء لأغشى نوره
الأبصار ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم : ج 2 ، ص 82 - 83 . ونقلها في البحار : ج 8 ، ص 120 ، ح 11 .
أقول : والظاهر أن هذه الرواية هي تتمة للرواية التي رواها المؤلف ( رحمه الله ) في ( منازل
الآخرة ) عن أبي بصير حينما قال للإمام الصادق ( عليه السلام ) : خوفني . . . الخ .