تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الفاجر . فنهاهم عن ذلك أشد النهي ، وزجرهم ، وسأل عن العمري ، فذكر انه يزرع بناحية من نواحي المدينة ، فركب إليه ، فوجده في مزرعة له ، فدخل المزرعة بحماره ، فصاح به العمري : لا توطئ زرعنا . فتوطاه ( عليه السلام ) بالحمار حتى وصل إليه ، ونزل ، وجلس عنده ، وباسطه وضاحكه وقال له : " كم غرمت على زرعك هذا ؟ قال : مائة دينار . قال : فكم ترجو أن تصيب ؟ قال : لست أعلم الغيب . قال له : انما قلت : كم ترجو أن يجيئك فيه ؟ قال : أرجو أن يجئ مائتا دينار . قال : فأخرج له أبو الحسن ( عليه السلام ) صرة فيها ثلاثمائة دينار ، وقال : هذا زرعك على حاله ، والله يرزقك فيه ما ترجو . قال : فقام العمري فقبل رأسه ، وسأله أن يصفح عن فارطه . فتبسم إليه أبو الحسن ، وانصرف . قال : وراح إلى المسجد ، فوجد العمري جالسا ، فلما نظر إليه ، قال " الله اعلم حيث يجعل رسالته " . قال : فوثب أصحابه إليه ، فقالوا له : ما قضيتك قد كنت تقول غير هذا ؟ ! قال : فقال لهم : قد سمعتم ما قلت الآن . وجعل يدعو لأبي الحسن ( عليه السلام ) فخاصموه وخاصمهم ، فلما رجع أبو الحسن إلى داره قال لجلسائه الذين سألوه في قتل العمري : أيما كان خيرا ، ما أردتم ، أم ما أردت ؟ ! انني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم وكفيت به شره " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) البحار : ج 48 ، ص 102 - 103 . ورواه الشيخ المفيد في الارشاد : ص 297 ، إعلام الورى ، الطبرسي : ص 316 ، 307 .