وأما الروايات التي وردت في حسن الخلق
* الرواية الأولى : روي عن انس بن مالك أنه قال :
" كنت مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وعليه برد غليظ الحاشية ، فجبذه اعرابي بردائه جبذة
شديدة حتى أثرت حاشية البرد في صفحة عاتقه ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال :
يا محمد احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك ، فإنك لا تحمل
لي من مالك ولا مال أبيك .
فسكت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال المال مال الله ، وأنا عبده .
ثم قال : ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي .
قال : لا .
قال : ولم ؟
قال : لأنك لا تكافئ بالسيئة السيئة .
فضحك النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير ، وعلى الآخر تمر ( 1 ) .
يقول المؤلف : ان ذكري لهذه الروايات في هذا المقام انما هو للتبرك والتيمن
وليس لبيان حسن خلق الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، أو أئمة الهدى ( عليهم السلام ) ، وذلك لان
الذي يذكر الله تعالى في القرآن الكريم بخلقه العظيم ، ويكتب علماء الفريقين كتبا
في سيرته وخصاله الحميدة ومع ذلك فلم يحصوا معشار عشره . . حينئذ فما اكتبه
هنا في هذا الباب انما يعد تسامحا .
ولقد أجاد من قال :
محمد سيد الكونين والثقلين * والفريقين من عرب ومن عجم
فاق النبيين في خلق وفى خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم
وكلهم من رسول الله ملتمس * غرفا من البحر أو رشفا من الديم
هامش
( 1 ) سفينة البحار : ج 1 ، ص 412 ، والرواية عامية تجدها في : الوفا بأحوال المصطفى : ج 2 ،
ص 421 ، وفي كتاب أخلاق النبي ( صلى الله عليه وآله ) وآدابه ، لابن حيان الأصبهاني : ص 80 ، ونقله
المؤلف في كحل البصر في سيرة سيد البشر : ص 59 عن القاضي عياض في كتابه ( الشفاء ) .