وقال لأصحابه :
" وليت فيكم مثله اثنان ، بل ليت فيكم مثله واحد يرى في عدوي مثل
رأيه " ( 1 ) .
وتعلم شدة شوكته على الأعداء بالتأمل في هذه الأشعار المروية عنه ( رحمه الله ) :
بقيت وفري ( 2 ) وانحرفت عن العلى * ولقيت أضيافي بوجه عبوس
إن لم اشن على ابن هند غارة * لم تخل يوما من نهاب نفوس
خيلا كأمثال السعالى شزبا * تغدو ببيض في الكريهة شوس
حمى الحديد عليهم فكأنه * ومضان برق أو شعاع شموس ( 3 )
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ، باب 35 ص 240 . سفينة البحار ، ج 1 ، ص 687 ،
الطبعة الحجرية .
أقول : قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 15 ، ص 98 ( وكان فارسا شجاعا
رئيسا من أكابر الشيعة وعظمائها شديد التحقيق بولاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ونصره . . . الخ )
وفي شرح النهج قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد جاءه نعي الأشتر ( عليه السلام ) :
( مالك ، وما مالك ، والله لو كان جبلا لكان فندا ، ولو كان حجرا لكان صلدا لا يرتقيه
الحافر ولا يوفي عليه الطائر ) . راجع شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد : ج 6 ، ص 77 ،
تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم .
ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى أهل مصر وقد ولى عليهم الأشتر :
( أما بعد فقد بعثت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء
ساعات الروع ، أشد على الفجار من حريق النار وهو مالك بن الحارث أخو مذحج فاسمعوا
له وأطيعوا أمره فيما طابق الحق فإنه سيف من سيوف الله لا كليل الظبة ولا نابي
الضربة . . الخ ) . نهج البلاغة : ج 3 ، ص 63 ، شرح محمد عبده ، وفي شرح نهج البلاغة - لابن
أبي الحديد : ج 16 ، ص 156 .
( 2 ) قال المؤلف ( رحمه الله ) في الحاشية ( الوفر معناه التمكن وكثرة المال ) .
( 3 ) سفينة البحار : ج 1 ، ص 687 الطبعة الحجرية ، ج 4 ، ص 387 الطبعة الحديثة ، وقد نقلها
عن كتاب ( أنوار الربيع ) للسيد علي خان ، وهي موجودة فيه في ج 3 ، ص 210 ، وفي
الأمالي ، لأبي علي القالي : ج 1 ، ص 86 ، وفي المناقب للموفق الخوارزمي : ص 158 ،
وغيرها .