وهو الذي تم معناه وصورته * ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسم
منزه عن شريك في محاسنه * فجوهر الحسن فيه غير منقسم
فمبلغ العلم فيه انه بشر * وانه خير خلق الله كلهم ( 1 )
* الرواية الثانية : روي عن عصام بن المصطلق أنه قال :
دخلت المدينة فرأيت الحسين بن علي ( عليهما السلام ) فأعجبني سمته ورواؤه ، وأثار
من الحسد ما كان يخفيه صدري لأبيه من البغض ، فقلت له : أنت ابن أبي تراب ؟
فقال : نعم .
فبالغت في شتمه وشتم أبيه .
فنظر إلي نظرة عاطف رؤوف ، ثم قال :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم .
* ( خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين * واما ينزغنك من الشيطان
نزغ فاستعذ بالله انه سميع عليم * ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان
تذكروا فإذا هم مبصرون * وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ) * ( 2 ) .
ثم قال لي : خفض عليك ، استغفر الله لي ولك ، انك لو استعنتنا لأعناك ، ولو
استرفدتنا لرفدناك ، ولو استرشدتنا لرشدناك .
قال عصام : فتوسم مني الندم على ما فرط مني .
فقال : * ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) * ( 3 ) أمن
أهل الشام أنت ؟
قلت : نعم .
فقال : ( شنشنة أعرفها من أخزم ) ( 4 ) حيانا الله وإياك ، انبسط إلينا في حوائجك ،
هامش
( 1 ) سفينة البحار : ج 1 ، ص 411 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآيات 199 - 202 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 92 .
( 4 ) قال ابن الأثير في النهاية ج 2 ، ص 504 : ( الشنشنة : السجية والطبيعة . وقيل القطعة المضغة
من اللحم . وهو مثل ، وأول من قاله أبو أخزم الطائي وذلك : ان أخزم كان عاقا لأبيه ، فمات وترك بنين عقوا جدهم وضربوه وأدموه فقال :
ان بني زملوني بالدم * شنشنة أعرفها من أخزم