يا سيدي ، وعلي بضمانك خمسين سنة صوم وصلاة استنيب عنها .
فدفنتها ، وبقيت مدة من الزمان ، فبينا أنا نائم في ليلة من الليالي ، وإذا اسمع
ضوضاءا ( 1 ) في باب داري ، فخرجت من الدار ، فرأيت والدتي موثوقة بشجرة
وتضرب بالسياط .
فقلت : ما بالها ، وأي ذنب لها حتى تضرب ؟
فقالوا : أمرنا أبو الفضل أن نضربها حتى تدفع مبلغا مقدرا .
فذهبت إلى داخل الدار ، وأتيت بالدراهم ، وأطلقت والدتي ، وأتيت بها إلى
داخل الدار ، واشتغلت بخدمتها فلما انتبهت رأيت المقدار الذي أخذوه مني هو
مقدار خمسين سنة عبادة .
فأخذت ذلك المبلغ وذهبت إلى السيد صاحب الرياض ( رحمه الله ) وقلت : هذه قيمة
خمسين سنة عبادة عن والدتي ، والأمر كيت وكيت ( 2 ) .
قال شيخنا الأجل صاحب دار السلام ( أحله الله دار السلام ) وفي هذه الرؤيا
من عظم الأمر وخطر العاقبة وعدم جواز التهاون بما عاهد الله على نفسه وعلو
مقام أوليائه المخبتين مالا يخفى على من تأملها بعين البصيرة ونظر الاعتبار ( 3 ) .
حكاية :
ونقل هذا الأجل أيضا عن والده الصالح :
ان رجلا كان في مدينة طهران خادما في الحمام في مسلخه ( 4 ) ، وكان لا
يصلي ولا يصوم ، وجاء يوما إلى المعمار ، وقال : أريد أن أبني حماما .
فقال له المعمار : أنت بهذه الحالة ، من أين لك الدراهم ؟
فقال له : خذ ما شئت .
فبنى له حماما معروفا باسمه ، وكان اسمه ( علي طالب ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : ( وإذا بضوضاء اسمع ) .
( 2 ) دار السلام . ج 2 ، ص 245 - 246 .
( 3 ) دار السلام . ج 2 ، ص 246 .
( 4 ) أي المنزع .