في دار السلام عن العالم الفاضل الصالح الورع التقي الحاج الملا أبي الحسن
المازندراني قال :
كان لي صديق فاضل تقي عالم ، وهو المولى جعفر ابن العالم الصالح المولى
محمد حسين من أهل طبرستان من قرية يقال لها ( تيلك ) .
وكان ( رحمه الله ) في بلده ، فلما جاء الطاعون العظيم الذي عم البلاد ولهم العباد اتفق
ان خلقا كثيرا ماتوا قبله وجعلوه وصيا على أموالهم ، فجباها كلها ، ومات بعدهم
بالطاعون قبل أن يصرف الأموال في محلها . فضاعت كلها .
ولما وفقني الله تعالى لزيارة العتبات ومجاورة قبر مولانا أبي عبد لله ( عليه السلام )
رأيت ليلة في المنام كأن رجلا في عنقه سلسلة تشتعل نارا . وطرفيها بيد رجلين ،
وله لسان طويل قد تدلى على صدره ، فلما رآني من بعيد قصدني . فلما دنا مني
ظهر انه المولى المزبور .
فتعجبت : فلما هم أن يكلمني ويستغيث بي جرا السلسلة إلى الخلف ، فرجع
القهقرى ، ولم يتمكن من الكلام .
ثم دنا ثانيا ففعلا به مثل الأولى ، وكذلك في المرة الثالثة . ففزعت من مشاهدة
صورته وحالته فزعا شديدا ، وصحت صيحة عظيمة انتبهت منها ، وانتبه من كان
نائما في جانبي من العلماء .
فقصصت عليه رؤياي وكان وقت النداء ، وإعلام فتح أبواب الصحن والحرم
الشريفين . فقلت : ينبغي أن نقوم وندخل الحضرة ونزور ونستغفر له ، لعل الله
يرحمه إن كانت الرؤيا صادقة .
فقمنا وفعلنا ذلك .
ومضى زمان طويل يقرب من عشرين سنة ولم يتبين لي من حاله شيئا ، وكان
في زعمي ان تلك الحالة للتقصير الذي وقع منه في أيام الطاعون في أموال الناس .
ولما من الله تعالى علي بزيارة بيته وقضيت المناسك ، وقربنا من الرجوع إلى
المدينة المشرفة مرضت مرضا شديدا منعني عن الحركة والمشي . فلما نزلنا قلت
منازل الآخرة والمطالب الفاخرة — صفحة 168
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٦٨