فقلت : ان الوالدة عندكم ؟
فقال : لا .
فتوحشت لذلك ؟ فقال : هي أيضا بالنجف ولكن في مكان آخر .
فعرفت حينئذ وجه ذلك ، وان العالم محله أرفع من مكان الجاهل .
ثم سألته عن حاله ، فقال : كنت في ضيق ، والآن فالحمد لله في حال حسن ،
وخرج ما كان بي من الضيق والشدة .
فتعجبت من ذلك ، فقلت متعجبا : أنت كنت في ضيق ؟ !
فقال : نعم ، إن الحاج رضا بن آغا بابا الشهير ( 1 ) ب ( نعلبند ) يطلبني . ومن أجل
طلبه ساءت حالي . فزاد تعجبي ، فانتبهت من النوم فزعا متعجبا ، وكتبت إلى أخي
الذي كان وصيه ( رحمه الله ) صورة المنام . وسألته أن يكتب لي : ان للرجل دينا عليه ، أم
لا ؟ فكتب اني تفحصت في الدفتر فما وجدت اسمه في خلال الديانين ، فكتبت
إليه ثانيا : أن أسأله نفسه ، فأجاب باني سألته عن ذلك فقال : نعم كان لي عليه ثمانية
عشر تومانا لا يعلمه إلا الله ، وبعد وفاته سألتك هل وجدت اسمي في الدفتر
فأنكرت .
فقلت : لو أظهرته لم أقدر على اثباته فضاق صدري لأني أقرضته بلا حجة
ولا بينة وثوقا بأنه يثبته في الدفتر . وانكشف لي انه تسامح في ذلك ، فرجعت
مأيوسا .
فذكر له أخي صورة المنام ، وأراد وفاء دينه ، فقال : اني قد أبرأت ذمته لأجل
اخباره بذلك ( 2 ) .
حكاية :
ونقل أيضا الشيخ الأجل المحدث المتبحر ثقة الاسلام النوري نور الله مرقده
هامش
( 1 ) يقصد ( معروفا ) وفي القصص المذكورة - والتي نقلناها مباشرة من دار السلام - أخطاء في
التعبير لم نغير منها إلا تلك التي لا مناص من تغييرها كضمير المؤنث بدل المذكر والضمير
المنفصل بدل المتصل .
( 2 ) دار السلام : ج 2 ، ص 164 .