ذو القربى من الرسول وهو المخصوص بها دون سائر قريش لتخصيص النبي
( صلى الله عليه وآله ) إياه بذلك في قوله : ( أوصيكم بحب ذي
قرباها ) ودليل على إرادة تقديمه على كل الأمة وتوضيح ذلك أن النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) حث الناس أولا على تقديم قريش والتعلم منها فدخل
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في ذلك لأنه من ذروتها ، وأولى الجميع
بالعلتين المذكورتين اللتين لأجلهما أمر النبي ( صلى الله عليه وآله )
بتقديم قريش والتعلم منها ، وهما القوة والأمانة ، ثم خصص عليا ( عليه
السلام ) بالوصية بحبه ووصفه بصفة أراد بها التعليل على تخصيصه دون قريش
بوجوب الحب المراد منه المتابعة وهي صفة خاصة به ، فكان مفاد الحديث
قدموا قريشا على كل الناس لقوتهم وأمانتهم وقدموا عليا ( عليه السلام ) على
قريش في المتابعة لأنه أقربهم إلي ، ثم أكد وجوب تقديمه بما ذكره من أنه ( لا
يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ) ، إلى آخر ما بينه من الأوصاف المؤكدة
لوجوب تقديمه .
ومنه قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( ثم يدعي بعلي لقرابته
مني ومنزلته عندي ) ( 1 ) .
ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( وإنه ليس أحد أحق منك
بمقامي لقدمك في الإسلام وقربك مني ) ( 2 ) فصرحت هذه الأحاديث بأن
الوصية من النبي ( صلى الله عليه وآله ) بحب علي ( عليه السلام
وتقديمه على قريش وتقديمه في الدعوة مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
على غيره ، وإن أحقيته بمقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) دون غيره ،
كل ذلك لقرابته منه فكان ذلك دليلا على أن الأقربية من الرسول ( صلى الله
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 / 169 .
( 2 ) المصدر السابق .