هنا إلى الأطناب في القول للاجماع على أن عليا أعلم الصحابة من جميع أهل
العلم ، وابن أبي الحديد مقر بذلك ومطنب فيه حتى قال في كلام له يعدد فيه
خصائص علي ( عليه السلام ) : والثانية علومه التي لولاها لحكم بغير الصواب
في كثير من الأحكام ، وقد اعترف بذلك له ، والخبر مشهور " لولا علي لهلك
عمر " ( 1 ) انتهى وإذا كان أعلم وجب أن يكون هو الإمام المتبع ، والرئيس
المقدم ، ولم يجز لمن ليس مثله في ذلك أن يتقدم عليه لقول الله تعالى : [ أفمن
يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف
تحكمون ] ( 2 ) وغيرها من الآيات ، بل بالعقل كما سبق ذكره وإذا كان الأعلم
هو الأحق بالاتباع والمتبع هو الإمام لا غيره فعلي ( عليه السلام ) هو الإمام
لأنه الأعلى وهو ظاهر .
وأما ما ورد بلفظ الأقربية : فمنه ما رواه ابن أبي الحديد عن أحمد بن
حنبل في كتاب الفضائل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه خطب
الناس يوم جمعة فقال : ( أيها الناس قدموا قريشا ولا تقدموها ، وتعلموا منها
ولا تعلموها قوة رجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم ، وأمانة رجل
منهم تعدل أمانة رجلين من غيرهم ، أيها الناس أوصيكم بحب ذي قرباها
أخي وابن عمي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لا يحبه إلا مؤمن ولا
يبغضه إلا منافق ، من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن
أبغضني عذبه الله بالنار ) ( 3 ) وهذا الخبر نص في أن عليا ( عليه السلام ) هو
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 / 141 ، وقد قالها في أكثر من موطن ، وهي من كلماته
المشهورة ، ومن رواتها ابن عبد البر في الإستيعاب 3 / 39 ، والسبط في التذكرة ص
87 وابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول ص 13 والمحب الطبري في الرياض
2 / 194 .
( 2 ) يونس : 25 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 9 / 172 ، وتذكرة الخواص ص 17 ، والرياض النضرة 2 / 212 .