يرجع أو يفتح الله علي يديه ) ( 1 ) وسنذكر جملة من هذا في ذكر شجاعته عند
ذكرنا جمعه للصفات الحميدة .
قال ابن أبي الحديد في كلام : فإن قيل : لا ريب أن في كلامه - يعني
عليا ( عليه السلام ) تعريض بمن تقدم عليه ، فأي نعمة له عليهم ؟ قيل :
نعمتان الأولى منهما جهاده وهم قاعدون فإن من أنصف علم أنه لولا سيف
علي ( عليه السلام ) لاصطلم المشركون من أشار إليه وغيرهم من المسلمين ،
وقد علمت آثاره في بدر وأحد والخندق وخيبر وحنين ، وأن الشرك فيها
فغرفاه فلولا أنه سده بسيفه لالتهم المسلمين كافة ( 2 ) انتهى وإذا كان علي
( عليه السلام ) هو الأشد جهادا والأكثر عناء في نصر النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) وإعزاز دينه ودفع بأس المشركين عن أهل ملته كان هو الأحق
بمقامه ، والأولى بالتقديم على غيره ، لأن تلك الصفات تقتضي تقديمه
وتعظيمه ولا شئ من التقديم غير الإمامة فيجب أن يكون هو الإمام بعد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وأما ما ورد بأنه مع الحق دائما : فمنه ما رواه كثير من أهل الحديث قال
هامش
( 1 ) حديث الراية رواه المحدثون عامة منهم البخاري في صحيحه ج 4 / 5 وص 207 في
كتاب بدأ الخلق باب مناقب علي بن أبي طالب ، وفي كتاب الجهاد والسير باب دعاء
النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى الإسلام والنبوة ، وص 12 باب ما قيل في لواء
النبي صلى الله عليه وسلم ، وج 5 / 76 في كتاب المغازي باب غزوة خيبر ، ومسلم في
صحيحه في 3 / 1441 في كتاب الجهاد والسير باب غزوة ذي قرد ، وج 4 / 871 في
كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل علي بن أبي طالب ، والترمذي ج 2 / 300
وابن ماجة في سننه ص 12 ، في باب فضائل الصحابة ، والإمام أحمد في المسند
1 / 99 و 133 والنسائي في خصائصه ص 5 والحاكم في المستدرك 3 / 130 و 131
الخ . .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 / 141 .