ابن أبي الحديد في شأن علي ( عليه السلام ) وحكمه في ذلك حكم رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) لأنه قد ثبت عنه في الأخبار الصحيحة أنه قال :
( علي مع الحق والحق مع علي يدور حيثما دار ) وقال له غير مرة : ( حربك
حربي وسلمك سلمي ) ( 1 ) انتهى .
ومنه قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حديث الغدير ( وأدر
الحق معه حيث دار ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( كتاب الله
وعترتي لن يفترقا حتى يردا على الحوض ) ( 2 ) وما يعطي هذا المعنى من
الأحاديث الكثيرة مثل أحاديث ( إن طاعته طاعة الله وطاعة رسوله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) وإن محبته محبة الله ) وأحاديث التمسك به والاقتداء وغير
ذلك مما مضى ويأتي ، وإذا كان علي مع الحق لا يزال ولا يزول عنه كان
واجب التقديم لا سيما أنه قد طلب الخلافة ، وأنف من تقدم غيره عليه
وامتنع من بيعته حتى قهر عليها كما بيناه سابقا ، فوجب أن تكون إمامة غيره
باطلة إذ ليس بعد الحق إلا الضلال فهذه الأحاديث دالة على أن عليا ( عليه
السلام ) هو الأولى بمقام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو الإمام
بعده والله الهادي .
وأما ما ورد بأنه خير الأمة وخير الخلق ، وما أدى مؤداه : فكثير منه ما
رواه ابن أبي الحديد عن أحمد بن حنبل في المسند عن مسروق قال : قالت لي
عائشة إنك من ولدي ومن أحبهم إلي فهل عندك علم من المخدج ؟ فقلت :
نعم قتله علي بن أبي طالب على نهر يقال لأعلاه تامرا ولأسفله النهروان بين
لخافيق وطرفا ( 3 ) قالت : إبغني على ذلك بينة ، فأقمت رجالا شهدوا عندها
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 / 141 .
( 2 ) تقدم تخريج مصادر حديث الثقلين .
( 3 ) تامرا كما في معجم البلدان : نهر واسع يخرج من جبال شهرزور ، ولخافيق جمع
لخفوق وهو شق في الأرض ، والطرفا : شجر الحمض واحدته طرفاء .