أحق منك بمقامي لقدمك في الإسلام ، وقربك مني ، وصهرك ، وعندك
سيدة نساء العالمين ، وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب عندي حين نزل
القرآن فأنا حريص أن أراعي ذلك لولده ] ( 1 ) انتهى وهذا الحديث نص
صريح في أن عليا ( عليه السلام ) أحق بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) من كل أحد للخصال التي ذكرها ( صلى الله عليه وآله ) في
علي ، وهذه الخصال هي التي نقول إن الموصوف بها على لسان النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) هو الإمام لأن من شرط الإمام الاتصاف بها لاقتضائها
الفضل ، وهو دليل لنا على الوجهين .
وبالجملة فالحديث المذكور نص من النبي ( صلى الله عليه وآله )
على علي ( عليه السلام ) بالإمامة بعده لا يعتريه الريب ، ولا يتطرق إليه
العيب ، ومن الأولوية ما في بعض خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من
قوله : ( لا يقاس بآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) من هذه الأمة
أحد ) إلى أن قال : ( ولهم خصائص الولاية ) ( 2 ) وسنذكرها فيما بعد جميعها
إن شاء الله فالمراد بالولاية هنا أوليتهم بمقام الرسول ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) لأنه إذا كان لهم حق ولاية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كانوا هم الأحق والأولى بمقامه .
قال ابن أبي الحديد في شرح الخطبة : ثم ذكر ( عليه السلام ) خصائص
حق الولاية والولاية الإمرة ، فأما الإمامية فتقول أراد نص النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) عليه وعلى أولاده ، ونحن نقول لهم خصائص حق ولاية
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على الخلق انتهى ( 3 ) أقول ما أرى ابن
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 / 174 .
( 2 ) نهج البلاغة من الخطبة 2 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 1 / 139 .