أبي الحديد في إيراده صنع شيئا ، وإنما زاد المعنى إيضاحا وزاد الحجة إثباتا ،
لأنه لو قيل له ما ولاية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على الخلق ؟
لكان يقول الإمرة عليهم ، لا محيص له عن ذلك إذ لا معنى لها غيرها ، فيقال
له : إذا أقررت أن لعلي ( عليه السلام ) وأولاده حق تلك الولاية كنت مقرا
بأن لهم الإمرة لأن الولاية المذكورة هي الإمرة بعينها ، فلعلي ( عليه السلام )
وأولاده الإمرة على الخلق وهو نص كلام الإمامية الذي أنكرته فإنهم لا
يزيدون على أن لعلي ( عليه السلام ) وأطهار ولده ولاية النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) على الخلق ، فنعوذ بالله من اللجاج بغير فائدة ما سوى التعصب
للمذاهب وقصد تصحيح قول الأسلاف بما لا يصح به ، ومما يشير إلى معنى
الأحقية والأولوية أخبار فمنها أخبار المماثلة وقد تقدمت .
ومنها ما رواه ابن أبي الحديد عن أحمد بن حنبل في المسند وفي كتاب
فضائل علي ( عليه السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال :
( أنا أول من يدعى به يوم القيمة فأقوم عن يمين العرش في ظله ثم أكسى
حلة ، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على إثر بعض فيقومون عن يمين العرش
ويكسون حللا ، ثم يدعى بعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لقرابته مني
ومنزلته عندي ويدفع إليه لوائي لواء الحمد آدم ومن دونه تحت ذلك اللواء )
ثم قال لعلي ( عليه السلام ) : ( ثم تسير به حتى تقف بيني وبين إبراهيم
الخليل ، ثم تكسى حلة وينادي مناد من العرض نعم الأب أبوك إبراهيم
ونعم الأخ أخوك علي ، أبشر فإنك تدعى إذا دعيت وتكسي إذا كسيت وتحبا
إذا حبيت ) ( 1 ) ودلالته على أولوية علي بالنبي ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) نفس المصدر 9 / 169 ورواه المحب الطبري 2 / 202 عن مناقب أحمد كما رواه
آخرون ممن تطول الحاشية باستعراض بعضهم ولكن أردنا إثبات نقل ابن أبي الحديد
عن الإمام أحمد كما في المتن .