تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وسلم ) بني عبد المطلب بمكة وهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق ( 1 ) ، وصنع مدا من طعام ( 2 ) حتى أكلوا وشبعوا وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس ، ثم دعا بغمر ( 3 ) فشربوا ورووا ، وبقي الشراب كأنه لم يشرب ، ثم قال : ( يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة ، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي ، فلم يقم إليه أحد فقمت إليه وكنت من أصغر القوم ، فقال : ( اجلس ) ثم قال ذلك ثلاث مرات ، كل ذلك أقوم إليه فيقول ( اجلس ) حتى كان في الثالثة فضرب بيده على يدي ، فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي ( 4 ) ، وظاهر الحديث بل صريحه أن الناس لا يشكون في أن عليا وارث رسول الله دون عمه العباس ، بل هو معلوم عندهم ، وإنما يسألون عن السبب في ذلك . قال ابن أبي الحديد : وروى يعني أحمد بن حنبل - عن جعفر بن محمد الصادق قال : كان علي ( عليه السلام ) يرى مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل الرسالة الضوء ، ويسمع الصوت ، وقال له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( لولا أني خاتم الأنبياء لكنت نبيا ، فإن لا تكن نبيا فإنك وصي نبي ووارثه ، بل أنت سيد الأوصياء وإمام الأتقياء ) ( 5 ) وهذا الحديث قد اشتمل أيضا على ذكر الوصية والإمامة اللتين لا يحتملان إلا الخلافة العامة فهو كما قدمناه من الأخبار في ذلك على ما قررناه هناك .
هامش
( 1 ) الفرق بكسر الفاء وقيل : بفتحها - : مكيال يكال به اللبن . ( 2 ) المد : ربع الصاع ، ومقدر بوزن اليوم ثلاثة أرباع الكيلو تقريبا . ( 3 ) الغمر : الكثير والمراد هنا اللبن . ( 4 ) شرح نهج البلاغة 13 / 212 وتاريخ الطبري 3 / 1173 ط ليدن . ( 5 ) شرح نهج البلاغة 13 / 210 عن مسند أحمد .