ظاهرة من مواضع دعائه دون غيره مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فيكون أولى بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) من غيره ، وإلا لدعي ذلك
الغير ، والقرب منه والمنزلة عنده ، ولو كان أحد أولى منه لكان أقرب منه إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكانت منزلته عند النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) أرفع ، لكن ليس غيره كذلك فهو أولى ، وإعطاؤه لواء النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلو كان غيره أولى بالنبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) لكان له ذلك اللواء ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) في آخر
الحديث : ( إنك تدعى إذا دعيت ) الخ تصريح بالأولوية ، وإذا كان أولى
به في الآخرة فهو في الدنيا كذلك فيكون هو الأولى بمقامه ، فالحديث فيه
إشارة إلى إمامته بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
ومنها ما رواه عن أحمد في كتاب الفضائل عن النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) : ( أعطيت في علي خمسا هن أحب إلي من الدنيا وما فيها ، أما واحدة
فهو كأب بين يدي الله عز وجل حتى يفرغ من حساب الخلائق ، وأما الثانية
فلواء الحمد بيده آدم ومن ولد تحته ، وأما الثالثة فواقف على عقر حوضي ( 2 )
يسقي من عرف من أمتي ، وأما الرابعة فساتر عورتي ومسلمي إلى ربي ، وأما
الخامسة فإني لست أخشى عليه أن يعود كافرا بعد إيمان ، ولا زانيا بعد
إحصان ) ( 2 ) والأظهر في الأولوية الرابعة ثم الثانية والثالثة ، والتقرير كما في
الأول .
وأما ما ورد بلفظ المختار : فما رواه ابن أبي الحديد عن أحمد بن حنبل
في المسند قال قالت فاطمة : إنك والخطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) زوجتني فقيرا لا مال له فقال : ( زوجتك أقدمهم سلما ، وأعظمهم
هامش
( 1 ) نفس المصدر 9 / 172 عن مناقب أحمد .
( 2 ) العقر : مؤخر الحوض حيث تقف الإبل .