وروى ابن أبي الحديد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال في
خطبة : " ورثت نبي الرحمة ، ونكحت سيدة نساء هذه الأمة ( 1 ) ، وأنا خاتم
الوصيين " ، الخطبة إلى غير ذلك من الأخبار ووراثة علي ( عليه السلام )
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أما في المال وذلك غير صحيح عند
أصحاب ابن أبي الحديد وإخوانهم من الأشاعرة لوجهين .
الأول حديث أبي بكر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( نحن
معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) ( 2 ) .
الثاني إن العباس عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موجود مع فاطمة
بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والعم عندهم يحجب ابنت
العم مطلقا ، فلفاطمة نصف وللعباس نصف فلا ميراث لعلي ( عليه
السلام ) من المال ، وأما عندنا فلأن ابن العم لا يرث مع الولد مطلقا ذكرا
كان أو أنثى ، وفاطمة موجودة فالمال جميعه لها فليس لعلي ( عليه السلام )
ميراث من مال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إجماعا مع أنه وارثه
بالنص الصريح ، فحينئذ لم يبق إلا المراتب والمنازل ، والنبوة في علي ( عليه
السلام ) منتفية لختمها برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيبقى الباقي
من الفضل والعلم والإمامة فعلي وارث النبي ( صلى الله عليه وآله )
فيها ، فيكون هو الإمام والخليفة من بعده لعموم الوراثة وبقاء ما لم يخرج
بدليل قاطع تحت العموم ، بل لو قلنا : إن المراد من الوراثة في الأحاديث
المذكورة وشبهها هو وراثة الإمامة ولوازمها لا غير لم نبعد عن الصواب ، فإن
هامش
( 1 ) نفس المصدر 2 / 287 .
( 2 ) صحيح البخاري ج 5 / 82 كتاب المغازي باب غزوة خيبر وج 4 / 209 كتاب بدأ
الخلق باب مناقب قرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومنقبة فاطمة
( عليها السلام ) ، وصحيح مسلم 5 / 153 كتاب الجهاد والسير .