حلما ، وأكثرهم علما أما تعلمين أن الله اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها
بعلك ) ( 1 ) أقول هذا الحديث نص واضح في إمامة علي ( عليه السلام ) بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأن الله اختاره بعده فدخل في قوله
تعالى : [ ولقد اخترناهم على علم على العالمين ] ( 2 ) ولا يختار الله أحدا من
الناس ، فيقال اختاره الله إلا نبيا أو خليفة نبي ولما كان نبينا ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) خاتم الأنبياء وجب أن يكون اختار الله عليا لخلافته ، إذ لا
معنى لاختيار الله رجلا إلا نصبه نبيا أو إماما ، وهذا ظاهر لا يحتاج إلى بيان .
ومثله ما رواه ابن أبي الحديد عن محمد بن إسماعيل بن عمرو البجلي
قال : أخبرنا عمر بن موسى الوجيهي ، عن المنهال بن عمرو ، عن
عبد الله بن الحارث ، قال : قال علي ( عليه السلام ) على المنبر ( ما أحد
جرت عليه المواسي إلا وقد أنزل الله فيه قرآنا ) فقام إليه رجل من مبغضيه
فقال فما أنزل الله تعالى فيك ؟ فقام الناس إليه يضربونه ، فقال ( دعوه تقرأ
سورة هود ) ؟ قال : نعم ، قال فقرأ ( عليه السلام ) : [ فمن كان على بينة
من ربه ويتلوه شاهد منه ] ( 3 ) ثم قال : ( الذي كان على بينة من ربه محمد
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والشاهد الذي يتلوه أنا ) ( 4 ) فدل الحديث
بصراحته على أن عليا هو التالي للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في اختيار
الله له فهو الإمام بعده بلا اشتباه ، فما هما إلا سابق ولاحق ، ومجل
ومصل ( 5 ) ، فالنبي السابق وعلي اللاحق والنبي ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 / 174 .
( 2 ) الدخان : 32 .
( 3 ) هود : 17 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 2 / 287 .
( 5 ) المصدر السابق 9 / 175 . والمجلي : السابق والمصلي : تالي السابق ، يقال : صلى
الفرس إذا جاء مصليا يتلو السابق لأن رأسه عند صلاة أي مغرز ذنية .