الله هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقوله تعالى : [ من يطع الرسول
فقد أطاع الله ] ( 1 ) ولا نبوة بعد نبينا ( صلى الله عليه وآله ) فتبقى
الخلافة ، فالحديث نص على إمامته لوجوب طاعته ولا طاعة واجبة لغير الله
والنبي والإمام ، وفي حديث أنس المتقدم : ( وإمام أوليائي ونور جميع من
أطاعني ) والمراد بنور من أطاعني قدوتهم الذي يقتدون به في الأحكام ويهتدون
به عن الضلال ، وإذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بالسمع
والطاعة لعلي وجعله الله قدوة المطيعين وهاديهم وجب أن يكون إماما ، لأن
غير الإمام لا يجب له السمع والطاعة على المكلفين ، وإنما ذلك لولي الأمر
خاصة ، ويستفاد من الخبر أن من لم يقتد بعلي ( عليه السلام ) في دينه فليس
مطيعا لله لأنه لم يأتم بالنور الذي جعله لمن أطاعه ولم يستضئ بضياه فلم
يكن من أهل النور ، فإذن ليس هو من أهل طاعة الله ، وفي حديث عمار
أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( يا عمار طاعة علي طاعتي
وطاعتي طاعة الله ) رواه كثير من خصومنا ( 2 ) .
وأما ما ورد بالمثلية : فمن القرآن قوله تعالى : [ وأنفسنا وأنفسكم ] ( 3 )
ولم يدع غير علي ( عليه السلام ) بالاجماع ، فهو إذن نفس الرسول ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) وليس على جهة الاتحاد قطعا فيكون المراد به المثلية ، وإذا
كان مثل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وجب أن يكون الإمام بعده إذ
لا نبي بعد محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ومن السنة ما رواه ابن أبي الحديد عن أحمد بن حنبل أن النبي
( صلى الله عليه وآله ) قال : ( لتنتهن يا بني وليعة
هامش
( 1 ) النساء : 80 .
( 2 ) نقله في مجمع البيان 4 / 534 عن أبي طالب الهروي بسنده عن أبي أيوب الأنصاري .
( 3 ) آل عمران : 61 .