وأما ما ورد بلفظ الخليفة : فهو الخبر الصحيح عند القوم كافة قال ابن
أبي الحديد " وأما خبر الوزارة فقد ذكره الطبري في تاريخه عن عبد الله بن
عباس عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : لما أنزلت هذه الآية
[ وأنذر عشيرتك الأقربين ] ( 1 ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
دعاني فقال : يا علي إن الله أمرني أن انذر عشيرتك الأقربين فضقت بذلك
ذرعا وساق الرواية - إلى أن قال - ثم تكلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه
بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله أن
أدعوكم إليه ، فأيكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي
وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم عنها جميعا فقلت : أنا وإني لأحدثهم سنا
وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا : أنا يا رسول الله أكون وزيرك
عليه ، وأعاد القول فأمسكوا واعدت ما قلت ، فأخذ برقبتي ثم قال لهم :
هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا إليه وأطيعوا ، فقام القوم
يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع " ( 2 ) وهذه
الرواية مع صحتها عند الخصوم نص صريح في أن عليا ( عليه السلام )
خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على من يطيعه ، وأنه وصيه
ووزيره فأي نص على الخلافة أصرح من هذا ؟ ولشهرة هذه الرواية احتج بها
أبو جعفر الإسكافي في نقضه على الجاحظ ( 3 ) وما أدري ماذا يقول ابن أبي
هامش
( 1 ) الشعراء : 214 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 210 . تاريخ الطبري 2 / 216 .
( 3 ) قال أبو جعفر الإسكافي في نقض العثمانية للجاحظ : " فهل يكلف عمل الطعام
ودعاء القوم صغير غير مميز ، وغر غير عاقل ، وهل يؤتمن على سر النبوة ابن خمس
سنين " - إلى أن قال - : وهل يصنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يده في يده
ويعطيه صفقة يمينه بالأخوة والوصية والخلافة إلا وهو أهل لذلك بالغ حد التكليف .
محتمل لولاية الله وعداوة أعدائه " الخ .